أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٠

20

أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي

وجاء في المدونة الكبرى:

و إذا دخل الرجل من أهل الحرب بأمان فسرق، فإن ابن عبد العزيز كان يقول: يضمن السرقة ولا يقطع ومع حجته في ذلك أنه قال: لم يأخذ الأمان لتجري عليه الأحكام وبه نأخذ.

وقال الربيع بن حبيب تقطع يده وحجته في ذلك أنه قال: لم يُعط الأمان على تعطيل الأحكام).

من أهل الكتاب، فكتب إليه: إن كان لصَّا أو خاربًا فاضرب عنقه، وإن كان طيره منه غضب فأغرمه أربعة آلاف درهم وكتب إليه ـ في مسلم قتل مجوسيا ـ ما ترى فيه؟ فكتب إليه عمر ـ رحمه الله -: إنما هم عبيد، فأقمهم قيمة العبيد فيكم. فكتب أبو موسى: بثمانمائة درهم. فوضعها عمر للمجوسي راجع أطفيش وفاء الضمانة بأداء الأمانة في فن الحديث، ج 5، ص 76.

ص

(1) أبو غانم الخراساني: المدونة الكبرى، ج 3، 223، وقد عرض المرحوم الشيخ أبو زهرة للاتجاه القائل بعدم توقيع العقوبة على المستأمن (نظرية أبي حنيفة) عرضا يستحق أن يذكر، إذ يقول:

الحسنة

«أما المستأمن فقد قرر أن العقوبات التي تثبت حقًّا للعبد أو حق العبد فيها غالب، تثبت عليه، والعقوبات التي يكون حق الله فيها غالبًا كالسرقة فإن العقوبة لا تكون على المستأمن فيه، وحجة أبي حنيفة في هذا أن المستأذن عندما دخل الديار الإسلامية تاجرًا أو مقيما فيها إلى أمد محدود التزم في دخوله قوانين العدالة والإنصاف، والمعاملة وعدم الاعتداء على حقوق العباد فكانت كل العقوبات التي تقرر لحقوق العباد كالقصاص، أو يكون حق العبد فيها واضحًا كالقذف، أما ما يكون خالصا الله تعالى فإنه لم يلتزمه لأن أساسه الولاية، ولا ولاية على المستأمن، لأن إقامته لمدة معلومة. وكأن أبا حنيفة نظر إلى أن الحدود التي تكون من حقوق الله على أنها من الندين وهو لم يلتزم بالأمان الذي أخذ عليه لأن إقامته لمدة معلومة. ولكن ذلك النظر الذي اتجه إليه الإمام الأعظم لا يتفق مع ما ينبغي أن تكون عليه أمور الدولة الإسلامية من قرار الأحكام، ومنع الفساد ذلك لأن هذه الحدود التي تثبت حقًا لله تعالى هي لدفع الفساد في الأرض وإنه بالبداهة من يدخل ديار الإسلام يلتزم بعدم الإفساد في الأرض، وإنه لغريب كل الغرابة أن يدخل ويسرق ويزني ولا يعاقب وذلك