الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٢22
أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي
القول الأول: أنه يجب عليه الحد ويلزم الإمام إقامته عليه وذلك لأن الكفار مخاطبون بفروع الشريعة مطلقًا.
القول الثاني: أنه لا يجب عليه الحد وذلك لأن الكفار لا يخاطبون بفروع الشريعة (1).
د) إمكانية بسط سلطان القانون الجنائي على بعض الجرائم المرتكبة
خارج دار الإسلام
وهكذا جاء في بيان الشرع:
وقال: لو أن رجلًا مشركًا في دار الإسلام أو في غير دار الإسلام قتل مسلمًا أو زنا أو سرق أو لطم مسلمًا أو اغتصب مسلمة فوطئها فإنه يقتل.
(1) د. عبد الكريم النملة: الإلمام في مسألة تكليف الكفار بفروع الإسلام، مجلة جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية الرياض عدد 8، 1413 هـ ـ 1993 م، ص 171. كذلك يقول الزنجابي: «الكافر يدخل تحت الخطاب العام، الصالح لتناوله وتناول غيره عند الشافعي، لما بينا من أن خطابه بفروع الإسلام ممكن، وإنما يخرج عن بعضها بدليل: كخروج الحائض والنفساء والمسافر، والمريض عن بعض العموميات بدليل».
ويتفرع عن هذا الأصل: عندنا، أن الذمي الثيب إذا زنى يرجم لعموم قوله صلى الله عليه وسلم: الثيب» بالثيب رجما بالحجارة». وعندهم: «لا يرجم لما ذكرناه» شهاب الدين الزنجابي: تخريج الفروع على الأصول،
ص 338 - 339.
يعني
نفاذه
ومعنى ما تقدم - وفقًا لاتجاه قوي في الفقه الإسلامي ـ أن عموم الخطاب على المسلم وغير المسلم في المسائل الجنائية. وهو ما أكده الإمام الرازي: «قال: (ولو أن ذميَّا زنى ضرب الحد)، وذلك لقوله تعالى: {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ [النور: 2] ولم تفرق بين الكافر وبين المسلم. قال: «وكذلك حد السارق يقام عليهم كما يقام على المسلمين». وذلك لقوله تعالى: ﴿وَالسَارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ [المائدة: 38] وهذا عام في جميع الناس ما لم يخصه دليل»، الإمام الرازي: شرح كتاب أدب القاضي للخصاف، دار الكتب العلمية، بيروت، ص 378.