أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٣

الباب الخامس: الجوانب الدولية للمسائل الجنائية عند الإباضية

23

وتقطع يده على السرقة ويجلد على الزنا وتقطع يده إذا لطم مسلما ظالما له

ويقتل إذا اغتصب الحرة فوطئها» (1).

أمر

وامتداد ولاية الدولة إلى بعض الجرائم التي ترتكب خارجها هو مقر في قوانين العقوبات في الدول حاليًّا. ويعد ما قرره الفقه الإباضي في هذا الخصوص تطبيقا لـ «مبدأ الشخصية السلبية Principle of passive personality» وهو مبدأ تطبقه الدول إذا كان المجني عليه هو أحد رعاياها ووقعت عليه الجريمة في الخارج، رغبة في عدم إفلات الجاني من العقاب، خصوصا إذا هرب من الدولة التي ارتكب فيها الجريمة (2).

هـ) استفادة غير المسلم من أسباب الإباحة:

كالمسلم يستفيد غير المسلم من أسباب إباحة الفعل المقررة شرعًا أو: قانونًا مثل ارتكابه الجريمة استخدامًا لحق الدفاع الشرعي (دفع الصائل). في هذا الشأن، قال أبو المؤثر: «إذا لطم الذمي المسلم اعتداء بلا مثاورة فيما بينهما ولا انتصار من الذمي قطعت يده. قال: وإن لطمه على مثاورة فللمسلم دية لطمته. ويعاقب الذمي بالحبس والتعزير. قال: وإذا انتصر الذمي من المسلم إذا أراد المسلم غصب مال الذمي أو قتله ظلمًا أو اعتداء فانتصر الذمي منه فقتله فلا سبيل على الذمي. قال: لأن الله تعالى يقول: ﴿وَلَمَنِ انتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ، فَأَوَلَيْكَ مَا عَلَيْهِم مِّن سَبِيل﴾ [الشورى: 41]. قال: والذمي إذا دخل في العهد فليس لأحد أن يظلمه ولا يعتدي عليه» (3).

(1) الكندي: بيان الشرع، ج 35 - 36، ص 236. انظر في ذات المعنى الرستاقي: منهج الطالبين، ج 10، ص 44؛ العوتبي: كتاب الضياء، ج 3، ص 81 - 82.

Ahmed Abou

(2) راجع el - Wafa: Public International Law، Dar Al-Nahda Al - Arabia -

Cairo، 2013، p.215.

(3) الكندي: بيان الشرع: ج 35 - 36، ص 234، الرستاقي منهج الطالبين، ج. 10، ص 42.