الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٤24
أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي
تجدر الإشارة أن استفادة غير المسلم من أسباب الإباحة تقتضي توافر شروطها، وإلا فلا. وهكذا فمن المعلوم في الفقه الإسلامي، بما في ذلك المذهب الإباضي، أنه لا قودَ على الوالد الذي يقتل ابنه).
إلا أن الفقه الإباضي لا يطبق ذلك إذا كان الوالد غير مسلم. يقول
النزوي:
«وأما المشرك الذي ابنه مسلم فقتل المشرك ابنه المسلم فإنه يقاد به؛
لأنه على غير دينه وأما إذا كانا مسلمين فلا يقاد الوالد بولده».
وقيل في الوالد إذا قتل ولده أنه لا قودَ عليه ولا اختلاف في قول أصحابنا أنه لا يقتل به إلا أن يمثل به نقول: «إذا مثل به قتل به وأما الوالدة
ففيها اختلاف.
وأما إن قتل ذمي ولده مسلمًا في حكم المسلمين كان ذلك نقضا منه عنده للعهد وأحب أن لا يكون له ما للوالد في القود»).
تجدر الإشارة أن ذلك لا يعد خروجًا على مبدأ المساواة بخصوص الأب المسلم والأب غير المسلم القاتل لولده: ذلك أن عدم قتل الأب المسلم بابنه هو أمر مقرر في دين المسلمين، وهو ما لم تقرره أديان غير المسلمين. لذلك فتوقيع العقاب على الأب غير المسلم الذي يقتل ابنه يتفق مع شريعة الإسلام وشريعة غير المسلمين.
(1) يقول أطفيش: «ولا يقتل أب أو أم أو جد أو جدة بالابن كما في الحديث، وعن مالك أنه يذبح إن ذبح ولده أطفيش تيسير التفسير، ج 4، ص 48، قاله عند تفسيره للآيات
44 - 47 من سورة المائدة).
(2) النزوي المصنف، ج 41، ص 86 - 87.