الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٥الباب الخامس: الجوانب الدولية للمسائل الجنائية عند الإباضية
25
و) يجب الدفاع عن غير المسلم في حالة وقوع جرائم عليه (فكرة
الجريمة السلبية أو الجريمة بالامتناع):
تنصُّ العديد من القوانين الوضعية على إمكانية وقوع الجريمة السلبية أو بالامتناع وصورتها أن يرى الشخص جريمة تقع ضد شخص آخر ويستطيع إنقاذه، ومع ذلك يمتنع عن التدخل لإنقاذه.
في هذه الحالة، فإن الفقه الإباضي يعتبر ذلك أمرا واجبًا حتى في خصوص غير المسلم. وهكذا جاء في شرح النيل:
«إن الذمي الذي يعطي الجزية يجب إنقاذه وإنقاذ ماله وإنذاره إذا سمع متوعدًا لقتله أو ضربه أو سرقة ماله أو غصبه لوجوب مطلق رد الظلم
عنه» (1).
ويبدو أن الفقه الإباضي يعتبر ذلك أمرًا واجبًا حتى في خصوص غير
المسلم.
معنى ذلك ما يلي:
الأول: أن من يمتنع عن فعل هذا الواجب يكون قد خالف ما يقع على عاتقه، وأن إغاثة الملهوف ورفع الظلم عنه أمر تحتمه الشريعة الإسلامية، حتى في حق غير المسلم.
والثاني:
أن ذلك يدل على تطبيق مخلص لمبدأ المساواة بين المسلم
وغير المسلم وعدم التمييز بينهما.
يؤيد ذلك ما جاء في شرح النيل:
(1) أطفيش: شرح كتاب النيل وشفاء العليل، مكتبة الإرشاد، جدة،
ج 5، ص 103.