الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٦26
أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي
إن رأى قادر مال مسلم أشرف على تلفه، لزمه حفظه، وكذا من سمع قوما يتوعدون بقتل أحد يلزمه إنذاره، وإعلامه فإن توانى حتى قتلوه لزمته ديته في ماله وحده» (1).
والثالث: أن الفقه الإباضي يكون بذلك قد عرف تجريم الجريمة السلبية أو بالامتناع، حتى ولو تعلقت بغير مسلم.
ز) إمكانية العفو عن غير المسلم رغم ارتكابه للجريمة: العفو عن من ارتكب جريمة ما هو أمر موجود في القوانين الجنائية الوضعية. وهو أمر أكدته الشريعة الإسلامية:
ففي الحديث الثابت أن يهودية سمت النبي صلى الله عليه وسلم في شاة. واسم اليهودية: زينب بنت الحارث بن سلام، وأكثرت من السم في الذراع، فلما وضعتها بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم تناول الذراع فلاك منها مضغة فلم يسغها، ومعه بشر بن البراء بن معرور وقد أخذ منها كما أخذ النبي صلى الله عليه وسلم، فأما بشر فأساغها، وأما النبي، فلفظها، ثم قال: إن هذا العظم ليخبرني: أنه مسموم»، ثم دعا باليهودية فاعترفت فقال: «ما حملك على ذلك؟ قالت: قلت إن كان ملكًا استرحنا منه، وإن كان نبيًّا لم يضره، فتجاوز عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم ومات بشر أكلته التي أكل. فاتفق البخاري ومسلم وإسماعيل القاضي وابن هشام على أن النبي عفا عنها).
من
(1) ذات المرجع، ص 97 - 98.
(2) لكن يضيف ابن الطلاع وذكر أبو داود في مصنفه، وذكره أيضا صاحب كتاب شرفه المصطفى: أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بقتلها «بسبب من مات من المسلمين من أكل الشاة» ابن أقضية رسول الله صلى الله عليه وسلم، دار الوعي، حلب، ص 79؛ أطفيش: وفاء الضمانة بأداء الأمانة في فن الحديث، ج 5، ص 93 ـ 94. ويقول أطفيش: «لا يعفى عن قاتل بديانة أو على سلب أو بعد عفو أو أمان أطفيش: شرح كتاب النيل، ج 15، ص 207.
الطلاع: