أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٧

الباب الخامس: الجوانب الدولية للمسائل الجنائية عند الإباضية

27

تجدر الإشارة أن العفو قد يترك بعض الآثار في العلاقة بين المعفو عنه

وورثة من أعطى العفو).

ح) غير المسلم الذي يسلم وكان قد ارتكب جرائم

إذا ارتكب غير المسلم جريمة في دار الحرب ثم جاء إلى دار الإسلام هل يعاقب أم تسقط العقوبة؟ يقول عبد القادر عودة:

«إن كانت الجرائم قبل الإسلام فلا عقاب عليها باتفاق؛ لأن القاعدة في الشريعة أن الإسلام يجب ما قبله وأساس هذه القاعدة قوله تعالى: ﴿قُل لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِن يَنتَهُوا يُغْفَرْ لَهُم مَّا قَدْ سَلَفَ﴾ [الأنفال: 38]، وقد طبقت هذه القاعدة على من آذوا الرسول، والمسلمين، ومن قتلوا المسلمين أو مثلوا

كذلك

ذلك،

في الفقه الإباضي لا يجوز منح الأمان لمن ارتكب جريمة من الجرائم. يقول الرستاقي: «وكل من لزمه حق من حقوق العباد، أو حد من حدود الله، فلا يؤمن على وهو باق عليه، لا يهدره الأمان الرستاقي منهج الطالبين، ج 5، ص 200. (1) جاء في السير الكبير: «ولو جَرحَ المستأمن رجلاً عمدًا أو خطأ، فعفا له عن الجراحة وما يحدث منها، ثم جاء وارثه من دار الحرب بعد موته فلا سبيل له على القاتل»؛ لأن أكثر ما في الباب أنه لقاتله بالدية، والوصية للقاتل كالوصية للوارث، وقد بينا أن ما نفذ موص

من ذلك في مرضه لا يبطل لحق الوارث الذي في دار الحرب، فكذلك هذا. ولو كان الوارث قدم في حياته لم تجز الوصية لقاتله إذا كان أوصى له، وإن كان عفا عن العمد وكان الواجب القصاص بأن كان القاتل مستأمنا مثله جاز العفو. لأن إسقاط القود ليس من الوصية في شيء، وإن كان خطأ جاز من الثلث؛ لأن بالدية للعاقلة لا للقاتل.

دم

وصيته

ولو كان أوصى لقاتله بنصف ماله، ولابنه الذي قدم قبل موته بنصف ماله، فأجاز الابن للقاتل، ثم قدم ابن آخر، فله أن يأخذ ميراثه من الوصيتين. لأن الوصية للقاتل ما كانت صحيحة قبل الإجازة كالوصية للورثة، فصار الابن الآخر نصيبه من الميراث كله، ثم إنما تعمل إجازة أحد الابنين في نصيبه لا في نصيب أخيه». شرح كتاب السير الكبير للشيباني، ج 5، ص

مستحقا

2053 - 2054