الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٠أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي
أن المشرك الذي يرتكب جريمة ثم يسلم لا يعاقب على فعله السابق على الإسلام (العوتبي)).
تجدر الإشارة أن أبا الحواري أشار إلى فرضين آخرين ـ لكنهما مختلفان عما ذكرناه أعلاه ـ وهما:
من يسلم ثم يشرك ثم يقتل ويأخذ الأموال، وهذا ثابت في آية الحرابة إِنَّمَا جَزَاؤُا الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ} [المائدة: 33].
ومن
من أسلم فقتل مؤمنا متعمدًا ثم أشرك ولحق بالمشركين فأقام معهم، أمثلة ذلك قوله تعالى: ﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَلِدًا فِيهَا﴾ [النساء: 93]، وقوله تعالى: ﴿وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِالْحَادِ بِظُلْمٍ تُذِقَهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمِ﴾ [الحج: 25].
ويعقب أبو الحواري على كل ذلك بقوله:
فهذا أمر من يسلم ثم يقتل ثم يشرك بعد قتله فيقيم مع المشركين
حتى يدركه الموت. فإنه يُقتل في الدنيا وله في الآخرة النار.
(1) كذلك قيل: والمشرك إذا زنى ثم أسلم لم يقم عليه الحد. ولا أعلم فيه اختلافًا» الرستاقي: ص 270؛ النزوي: المصنف، ج 40، ص 70.
منهج الطالبين، المرجع السابق، ج 5، وجاء في المصنف:
«وكذلك إذا دخل الحربي بأمان دار الإسلام، فقتله مسلم، أو غصبه. وفي نسخة: قتل مسلمًا أو غصبه. ثم لحق بدار الشرك. ثم أسلم».
فقول: «إن قتله عمدًا، فعليه القود. وعليه أن يرد ماله وليس للإمام أن يأمنه على ما أصاب. قال غيره: إن كان الحربي قتل المسلم ثم خرج إلى دار الحرب، ثم أسلم، فعليه القود، وعليه رد المال.
فإن كان المسلم قتل الحربي الداخل بأمان، وهو مسلم، ثم ارتد، ثم أسلم بعد ذلك فلا يقتل مسلم بمشرك. وعليه رد المال النزوي: المصنف، ج 11، ص ويضيف النزوي: وقيل في مسلم دخل أرض الحرب بأمان، وقتلوه عمدًا أو خطأ ثم أسلموا،
فلا شيء عليهم، فيما أصابوا من ذلك الدم، بخطأ أو عمد» ذات المرجع، ص 142.