أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٢

32

أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي

وفي هذا المعنى يقول أبو عبد الله:

وعلى أهل الكتاب اليهود دون النصارى والمجوس حد الزنا إذا زنوا والقطع إذا سرقوا إذا شهدت عليهم بينة من المسلمين أو من أهل ملتهم أو أقروا بذلك» (1).

هذا القول الفصل الموجز في ذات الوقت، جمع طرق الإثبات الجنائي

بالنسبة إلى الجرائم التي يرتكبها غير المسلمين في أمرين أساسيين: الأول: الشهادة، أي وجود أدلة وبراهين تتمثل أساسا في شهادة الشهود من المسلمين أو من أهل ملتهم بخصوص ارتكاب الجريمة من غير المسلم. والثاني: الإقرار، أي: اعتراف غير المسلم بارتكابه للجريمة، فالاعتراف كما يقولون: هو «سيد الأدلة».

ي) يمكن أن تختلف العقوبة الموقعة على غير المسلم بحسب القصد الجنائي أو الخطأ المتوافر لديه:

للقصد الجنائي أو الخطأ دور مهم في إطار الركن المعنوي للجريمة.

ولا شك أن العقوبة توقع بحسب درجة الإثم لدى مرتكبها. ويسري ذلك أيضًا على غير المسلم.

يتضح ذلك مما أكده أيضًا فقهاء الإباضية، فقد قيل:

«وسألته

عن نصراني تزوج امرأة من أهل القبلة فلما علم أنها لا تصلح

له صلى (أسلم)؟ قال: يفرق بينهما ولا تحل له أبدًا ويعزر. قال غيره: وجدت أنه يضرب ضربًا شديدًا إذا كانا جاهلين لا يعلمان فإن كان زنى بها

(1) العوتبي: كتاب الضياء، ج 3، ص 122.