الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٧الباب الخامس: الجوانب الدولية للمسائل الجنائية عند الإباضية
37
وقد بحث الإباضية القتل ذا العنصر الدولي كمانع من الميراث؛ يقول
العوتبي:
«وإذا رمى عبد بحجر فأصاب أباه وأمه ولم يتعمد ثم عتق العبد قبل أن يموتا ثم مات المجروح منهما من تلك الرمية فإنه لا يرثه لأنه قاتل: وسواء رمى وهو عبد أو حر، وكذلك إن كان الرامي يهوديا أو نصرانيا فأسلم في دار الإسلام قبل موته وكذلك الحربي لو دخل دار الإسلام بأمان وله ابن مسلم في دار الإسلام فرمى الحربي بحجر فأصاب ابنه فجرحه ثم إن الحربي أسلم ثم مات ابنه لم يرثه هذا الحربي لأنه قاتل وكذلك لو رماه وهو في دار الحرب» (1).
وذكروا أيضا أن القتل بحق لا يمنع من الميراث، يقول العوتبي: وكذلك ثلاثة إخوة قتل أحدهم الآخر فللأم الثلث من الميراث، وعن أبي عبد الله ومن كان في فئة يقاتل مع أهل الحق وكان أبوه في فئة باغية فقتل أباه فإنه يرثه لأنه قتله بحق. وكذلك رجل له ولدان فقتل أحدهما أخاه فاستقاد الأب من ابنه فأقاده له المسلمون فقتله الأب فإنه يرثه ولا يضره
قتله بحق. وإذا جرح رجل وارثا له جرحًا فاقتص منه فمات المقتص منه لأنه اقتص منه، إلا أن يكون زاد على جرحه شيئًا فمات من ذلك
فإنه لا يرثه» (2).
(1) العوتبي: كتاب الضياء، ج 16، ص 268.
(2) ذات المرجع، ص 269. وبخصوص الحجب، قيل: إن الخلاف بالحجب بالمشرك والمملوك والقاتل كما رأيت وهو شائع بين العلماء من عصر الصحابة والتابعين فمن
من
لا
يرث لا
يحجب
بعدهم وجمهور الامة على أن غيره عن الميراث مطلقًا من قاتل ه خلفان السيابي: فصل الخطاب في المسألة والجواب، وزارة التراث القومي
وغيره»
والثقافة، سلطنة عُمان، 1404 هـ ـ 1984 م، ج 2، ص 142.