أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٨

=

أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي

38

ن شهادة غير المسلمين في المسائل الجنائية

بخصوص شهادة غير المسلمين في المسائل الجنائية (أي: ارتكاب جرائم من أو على المسلم أو من أو على غير المسلم أكد الفقه الإباضي على القواعد الآتية:

أولا: أن إسلام الجاني قبل الحكم عليه وكان الشهود غير مسلمين، يدرأ عنه الحد (1). ويبدو أن الفقه الإباضي وجد أن إسلام غير المسلم بعد ارتكابه الجريمة وقبل ثبوت الحكم عليه يعتبر شبهة، يتم درأها تطبيقًا لقاعدة: ادرؤوا الحدود بالشبهات».

ثانيًا: أن شهادة غير المسلم على غير المسلم الذي ارتكب جريمة ضد مسلم أو مسلمة دليل إثبات يجب على القاضي أن يأخذ به في توقيع

الحدود (2).

(1) جاء في المصنف:

«عن أبي معاوية الله في أربعة من النصارى شهدوا على نصراني: أم: أنه زنا، فلما أراد الحاكم أن يقيم عليه الحد أسلم.

قال: يدرأ عنه الحد. وتبطل شهادتهم؛ لأني لا أجيز شهادة النصارى على المسلم، إلا أن يكون إسلامه، من بعد ما وقع عليه أول الحد، ولو سوطا واحدا، كان عليه تمام الحد. وكذلك إن شهد عليه عدلان من النصارى أنه قتل نصرانيا ثم أسلم، من قبل أن يحكم

عليه بطلت شهادتهما. وإن كان قد حكم عليه، ثم أسلم، من بعد أن لزمه الحق، ثبت عليه الحق، إلا أن يكون حكم عليه بالقود، بطل القود. وكان عليه الدية في ماله. والله أعلم». النزوي: المصنف، ج 15، ص 96؛ الكندي: بيان الشرع، ج 31، ص 58 - 59. (2) فقد جاء في بيان الشرع: «وفي جواب لأبي عبد الله عن أربعة نصارى شهدوا على نصراني أنه زنا بامرأة مسلمة وقالوا استكرهها أو طاوعته فقال: شهادتهم عليه جائزة إذا كانوا عدولًا في دينهم ويلزمه الحد بشهادتهم. وإن شهدوا أنه استكرهها لزمه عقر مثلها وإن شهدوا أنها طاوعته لم تقبل شهادتهم. وكان على كل واحد منهم التعزير بقذفهم إياها ولا يلزمها هي حد بشهادتهم.