الإسلام ونظام المساجد والعشائر في وادي ميزاب للشيخ أطفيش ت الحاج أحمد كروم
الجزء ١ · صفحة ٣٦و الويل للعاصي عند إعلان العفو عنه من درس شيخ العزابة أو الإمام حيث يتخذ من جرمه موضوعا خاصا لدرسه فيفيض فيه ما أعطاه علمه وسحر بيانه بأقسى ما يراه من الشدة أو الخفة بما يجعله عبرة للمعتبرين وأضحوكة أمام العامة من الناس، وقد يقوم وعرقه قد بلل مقعده والعصاة يرهبون من هذا الموقف.
[إنصاف الأرملة من العزابة]
وإذا كان الحق متعلقا بأرملة وقد منع وليها حقها ولم تنفذ فيه حيلها فقد تلتجئ الضعيفة إلى محكمة العزابة العادلة فتطل من نافذة بيوت النساء على المسجد فتنادي بأعلى صوتها بنحو ما يلي:
أيها المسلمون: لا أسمح لكم لا صليتم ولا زكيتم إلا إذا أخذتم حقي من فلان بن فلان … الخ …
وهنا يوقفون إقام الصلاة حتى يستدعوا المطلوب إن كان حاضرا، وإن كان غائبا كلفوا أحدا من عشيرته بأمرها فلا يقيمون الصلاة إلا وقد أمنوا حق الضعيفة لإنفاذه بما يجب ويقتضيه العدل والإنصاف بدون إلتجاء إلى وكيل أو محام.
وبهذه الوسيلة – حكم البراءة –براءة الأشخاص- في المذهب الإباضي يتوصلون إلى قمع الشر والفساد بدون التجاء إلى بوليس أو شرطة أو وكيل أو محام.
ولهذا الحكم نماذج مليئة بالعبرة والذكرى لحكم الإسلام وأثر المسجد في السير بالجماهير العامة إذا وجدت قيادة حكيمة.
[نماذج من حكم البراءة العادلة]