الإسلام ونظام المساجد والعشائر في وادي ميزاب للشيخ أطفيش ت الحاج أحمد كروم
الجزء ١ · صفحة ٣٧من بين تلك النماذج ما يلي:
1 - ارتكب أحد قواد البلد مخالفة رأى العزابة وجوب إعلان الحكم عليه بالبراءة. فلما علم به قصد المسجد للتوبة فنزع قنوره. وألقى قلنسوة برنوسه على رأسه فقعد تحت عرصة المسجد ليتوب قرب العزابة، فأخذ يتوب، فلما دنت ساعة العفو عليه وصار الدرس القاسي وساعة الحساب الرهيبة لا تعظم عنها إلا ساعة الحساب الرهيبة بين عرصات القيامة – لما دخل أمره في هذا الدور- أخذ الشيخ عليه درسه ويقول ما حاصله: ''من ذا الذي يتوب؟ فقال له: فلان بن فلان الفلاني. فقال له الشيخ: أأنت الذي يقال له القائد؟ أأنت الذي يركب فرسا أحمر فوق سرج مزركش ويلبس فوق رأسه قنورا أحمر؟ أعلم أنك إذا ترفعت عن الحق فإن الحق ينكس رأسك ويردك صغيرا صغيرا صغيرا '' فأخذ يكررها عليه بصولة الحق أمام جماهير الناس وهو يتوب ويتضاءل كالعصفور وهو القائد المتكبر الجبار في عهد الاستعمار الفرنسي البغيض، فلم يجد بدا من أن يذعن إلى الحق رغما عن أنفه.
2 - ارتكب قائد جبار في وليمة له في عرس أولاده مخالفات فحكم عليه عزابة بلده بحكم البراءة عليه وعلى من شارك فيه فكتب ضدهم تقريرا إلى إدارته بأن العزابة مشاركون ثورة الثائرين ببلاد المغرب، وفي الحال جاء أمر الإدارة بحكمها على أحرار العزابة شهرين سجنا وبالأشغال الشاقة تنكيلا لهم.
أنفذ الحكم عليهم على جلالة قدرهم وحلقت لحاهم. فلما أتموا مدة الحكم رجعوا فتلقاهم أهالي البلد بما يستحقونه من التبجيل والاحترام.