الإسلام ونظام المساجد والعشائر في وادي ميزاب للشيخ أطفيش ت الحاج أحمد كروم
الجزء ١ · صفحة ٣٨ومن هناك أعزهم الله ونصرهم فكانوا أقوى في الحق وأشد صلابة بينما القائد آل أمره إلى إدبار وخزي وشتت إلى أن عزل من منصبه في خبر يطول.
3 - صادف قاض لمحكمة إباضية ارتكب مخالفة استوجبت إعلان الحكم عليه بالبراءة فقصد المسجد للتوبة. فلما حان إعلان العفو عليه وهو ساعة الحساب الرهيبة، أخذ شيخ العزابة يلقي عليه درسا قاسيا فقال له تلك الكلمة المعروفة المريرة: من ذا الذي يتوب؟ فقال له: فلان بن فلان الفلاني. قال له الشيخ: أأنت الذي لم تقرأ بسم الله الرحمن الرحيم ولم تقعد أمام أستاذ للقراءة ولم تدر كيف تكتب بسم الله الرحمن الرحيم؟ أأنت الذي … أأنت الذي … الخ … ؟ ولم يقم إلا وهو كالعصفور يتضاءل أمام الحق العتيد.
4 - كان ارتكب قاض آخر مخالفة استوجبت إعلان الحكم عليه بالبراءة من حلقة العزابة فانتفض وأراد الانتقام من العزابة فكتب في ذلك تقريرا ضد العزابة وصادف حاكم الإدارة إذ ذاك له مسكة من العقل فأجابه متسائلا: هل حكموا عليك بالسجن؟ قال: لا، وقال له: ما هو نتيجة هذا الحكم إذا؟ فقال له: إذا مت فإنهم لا يغسلونني. فضحك وقال له: اذهب فإذا مت فإننا نتولى غسلك نحن.
5 - شهر عن بعض الوصفان شرب الخمور فأعلن عليهم العزابة حكم البراءة جملة بأسمائهم فلما أذعنوا للحكم وجاءوا يتوبون فأمروهم أن يقعدوا أمام صف العزابة فحشروا هنالك في ساعة الحساب فألقى عليهم شيخ العزابة الشيخ بيوض(1) درسا قاسيا كله صواعق نار تنقض عليهم بالتوبيخ والتقريع، وقد استهله بالآية الكريمة بقوله تعالى:'' وامتازوا اليوم أيها المجرمون ''(2). وأنزل على رؤوسهم نارا كأنها شرارات جهنم وشواظا من نحاس، ثم إن