الإسلام ونظام المساجد والعشائر في وادي ميزاب للشيخ أطفيش ت الحاج أحمد كروم
الجزء ١ · صفحة ٥١أعضاء المجلس، ومنها لبس عمامة خاصة له شعارا لذلك كتاج الأمير، ومنها ختم هذا الحفل بدعاء الفاتحة … الخ …
وإذا رفع المجلس هذا الشيخ إلى هذه المرتبة العليا عدّ شيخا عاما لوادي ميزاب، كما حصل على هذه المرتبة العالية بجدارة الشيخ عبد العزيز الثميني في عام 1202هـ والشيخ حمو بن أبي أحمد كما ذكرناه في إمارة الدفاع في كتابنا ''الإباضية في شمال إفريقيا '' وهو لا يزال مخطوطا لما يطبع.
أعمال العزابة اليومية
أما أعمال العزابة اليومية في المساجد بقرى وادي ميزاب فهي لا تختلف كثيرا عن بعضها إلا في جزئيات طفيفة وهي في جملتها متقاربة، وأنا آخذ مثالا للأخ القارئ بلد القرارة(1)، وهي بلدي أعرفها جيدا لاسيما ونظامها ينبثق من نظام بلد غرداية كما هو معروف وهي مفصلة حسبما يأتي:
أولا: - بعد الأذان الأول – في فصل الصيف- يقوم الناس في السحر فيتوضؤون ويصلون صلاة السحر ست ركعات تطوعا ثم يفتح حلقة التلاوة أحد العزابة لقراءة القرآن أين انتهوا فيه البارحة ليلا ويواصلون تلاوة القرآن إلى أن يتبيّن الخيط الأبيض من الخيط الأسود، وللحلقة في أثناء ذلك وظيف(2) خاص من وظائف المسجد.
وبعد التتويب يقومون لصلاة الفجر وبعد أداء سنة الفجر فأداء الفريضة يقرأون الذكر المعروف ''بالسلام ''(3) وهو مجموعة أدعية مأثورة وقد طبعت مرارا في كتب العبادات ورد
(1) ـ هي القرية السادسة التي أنشئت من قرى الإباضية جنوب شرق وادي ميزاب بالجزائر عام1040هـ.
(2) ـ يقصد بـ" وظيف" هو توزيع وقف خاص من التمر أو الخبز أو الكسكس واللحم مسجل في دفتر أوقاف المسجد.
(3) ـ دعاء السلام: هما دعاءان أحدهما يقرؤه الإمام مباشرة بعد صلاة الفجر بصفة فردية والناس يؤمنون وثانيهما يقرؤه الناس جماعيا بعد دعاء الإمام. وهما منسوبان إلى الشيخ عمي سعيد بن علي الجربي (ت927هـ) وهما عبارة عن مجموعة أذكار وأدعية وآيات قرآنية وسور من الخاتمة يفتح به الإباضية في الجزائر في السفر والحضر ذكورا وإناثا، رجالا ونساء إلى يومنا هذا، وقد حققته سنة 1427/ 2006، وطبع بمؤسسة الشيخ عمي سعيد غرداية الجزائر (أنظر: محمد علي دبوز، أعلام الإصلاح ج3،ص157ـ صالح سماوي: العزابة ودورهم في المجتمع الإباضي بميزاب، ج3،ص1208).