الإسلام ونظام المساجد والعشائر في وادي ميزاب للشيخ أطفيش ت الحاج أحمد كروم
الجزء ١ · صفحة ٧٧من المعلوم أن نظام العشيرة في وادي ميزاب هو مؤسس على نظام العشيرة في الإسلام فاشتقاقه في اللغة العربية وفي اصطلاح الشرع العزيز سواء، وأدلته من القرءان الكريم ومن السنة الصحيحة كذلك سواء لا يختلف عن نظام العشيرة في الإسلام فيما نعلم إلا بميزة واحدة فقط ألا وهي: التنفيذ والتطبيق العملي (فلو أن بلاد الإسلام حافظت على نظام العشيرة فيها كما حافظت عليه بلاد ميزاب لكان أولئك السواد الأعظم فيها من الفقراء والتيامى والمساكن والأرامل والأيامى والسفهاء والمجانين وأمثالهم مكفولين غير مضطرين إلى ملاجئ تؤويهم أو إلى الطريق للتسول سيما في عهد الإستعمار السافر أو المقنع أو المحمّر، فلا ملجأ لأولئك الأصناف من البؤساء إلا الله إذا فقدت مؤسسة العشيرة العظمى ولا ينكر فضلها على أولئك البؤساء إلا الجاحدون والمكابرون وإليك البيان فيما يلي قدر الإستطاعة وقلة البضاعة.
صلاحيات العشيرة ومجالاتها الواسعة في وادي ميزاب
أما صلاحيات العشيرة ومجالاتها الواسعة في وادي ميزاب فهي تنقسم إلى قسمين: التكافل الإلزامي والتكافل الإجتماعي.
أما الأول: التكافل الإلزامي فهو يتناول الأصناف الآتية:
1 - دية القتل الخطأ وما فوق ثلثها من الخطأ، فإنه إذا وقع من الجاني قتل أحد خطأ أو جرحه خطأ فيما فوق الثلث على ما حدده الحكماء في سيرة الدماء: توزع دية القتل أو المجروح خطأ على عاقلة الجاني من الذكور، فهم الذين يتحملون أداءها لولي القتيل ولا يلزم منها الجاني شيء إلا جمع أنصباء عاقلته كما هو مفصل في سيرة الدماء(1).
(1) - تأليف الشيخ أبي العباس أحمد بن محمد بن بكرالفرسطائي "ت 504" ولقد حققه الأستاذ عبد الرحمان طباخ في رسالة الماجستير ولم يطبع