الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٠=
10
أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي
ونحن نعتقد أن الفارق الأساسي بين الإسلام والقانون الدولي المعاصر يكمن في أمرين:
من الناحية المادية (أي بالنسبة للمضمون، يختلف الإسلام، كما سنرى، عن القانون الدولي المعاصر في أمور عديدة (1).
من الناحية الأخلاقية: يشدد الإسلام على ضرورة مراعاة الأخلاق والتقوى والمعاملة الحسنة وحسن النية في العلاقات الدولية. تلك ميزة
أساسية في الإسلام يعوزها بوضوح القانون الدولي المعاصر.
هذان الأمران هما اللذان يشكلان في نظرنا ذاتية الإسلام ومنهجه
وسبقه في إطار القانون الدولي والعلاقات الدولية المعاصرة. وسيتضح ـ من خلال هذه الدراسة - أن الفقه الإباضي يتفق في غالبية مع المذاهب الإسلامية الأخرى (2)، وإن كان ثمة اختلافات في
أحكامه،
(2)
بكير بن بلحاج: الإمامة عند الإباضية بين النظرية والتطبيق مقارنة مع أهل السنة والجماعة، رسالة ماجستير، المعهد الوطني العالمي لأصول الدين الخروبة ـ الجزائر، 1414 هـ ـ 1993 م،
ص 322.
(1) يقول المستشار القانوني لوزارة الخارجية السويدية:
<< Why all the repercussions in the field of International Law، where for instance the Islamic World was not allowed to benefit from the «<Law of Nations»، as it was put during the last century? … For the next millennium، for the future International Normative System، it is impossible to maintain all the ancient misunderstanding and grudges. The future world cannot afford such a state of affaires «Johnson»: Changes in the Norms Guiding the International Legal System، R. Egyptienne DI، 1980، p 13.
(2) وهذا يرجع بين أمور أخرى، إلى أن من خصائص الفتوى العُمانية: «عدم التزام المذهب الإباضي»، لذلك يقرر رأي:
«عندما نستقرئ كتب الفتاوى للعلماء العُمانيين نجد أنَّهم تخلوا عن النزعة المذهبية، ولم يلتفتوا إليها، وإن كانت توجد بعض الفتاوى التي تحمل صبغة المذهب الإباضي، ويُشار إليها بقول: (أصحابنا)، إلا أنك في المقابل تجد مقارنة مع بقية المذاهب الإسلامية،
هو
حيث تجد كلمة (وهذا هو رأي الجمهور). ونبذ التعصب المذهبي السائد عند العلماء