الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٩مقدمة عامة
ويشكّل التساؤل عن دور الدين أحد المسائل المهمة عند تحليل السياسة الخارجية لدولة، ما خصوصا مدى الدور الذي يلعبه في تحديد تلك
السياسة.
حري بالذكر أن القانون الدولي المعاصر لا يستند إلى الدين كأساس لقواعده ونظمه (1). وهو أمر يختلف عن النظام الإسلامي والذي يجعل الشريعة الإسلامية في بؤرة اهتماماته حتى على الصعيد الدولي وفي إطار العلاقات مع الدول الأخرى.
وبالتالي، فالإسلام دين ودنيا أو هو دين ودولة»، وهو أمر يقره
الاتجاه الغالب في الفقه الإسلامي، بما في ذلك الفقه الإباضي (").
(1) د. أحمد أبو الوفا: نحو نظرية للعلاقات الدولية في الفقه الإسلامي، ندوة تطور العلوم الفقهية: النظرية الفقهية - النظام الفقهي، سلطنة عُمان، أبريل 2012، ص 7 - 8. (2) راجع، على سبيل المثال، الرد على قول د. محمد أحمد خلف الله: إن «الإسلام دين
لا دولة» في: عامر الراشدي: الدخيل في التفسير لدى أبرز المعاصرين والرد عليه، وزارة العدل والأوقاف والشؤون الإسلامية، سلطنة عُمان، 1995، ص 78 - 83. ويقرر رأي آخر: «إن الظروف التاريخية التي نشأ الإباضية في ظلها أوجدت عندهم فقها سياسيا عميقا، بعضه يتعلق بالسياسة الداخلية، وبعضه الآخر بالسياسة الخارجية، أو بعبارة أدق سياسة تتعلق بعلاقاتهم بعضهم ببعض داخل دولهم أفرادا وجماعات، وأخرى تتعلق بعلاقاتهم مع جيرانهم، أو خصومهم من مخالفيهم» م» د. محمد صالح ناصر: منهج الدعوة عند الإباضية جمعية التراث القرارة - الجزائر، 1422 هـ ـ 2001 م، معهد العلوم الشرعية، مسقط، ويؤكد رأي آخر: «أما فيما يخص النظرية السياسية لأهل السُّنَّة والجماعة فقد تميزت عن النظرية الإباضية في ميدان الحكم بشيئين: أولا ـ أفرد بعض علماء أهل السُّنَّة مؤلفات خاصة بالحكم والسياسة كالفارابي والماوردي وأبي يعلى وابن أبي الربيع والمهدي ابن تومرت وابن خلدون. ثانيا - منهم من تأثر بالكتابات اليونانية كالفارابي الذي أخذ مذهب المثالية في الحكم
ص
199
والسياسة من الأفلاطونية. فاتسم رأيه بالنزعة العقلية البعيدة عن الواقع الإنساني».