الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٣٧الباب العاشر: الضمان أو المسؤولية الدولية في الفقه الإباضي
137
لذلك
ج) أن يقع القتل على مؤمن وقومه معاهدون أو ذميون، وهنا يكون الضمان كما في الحالة الأولى تحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله. ويذهب رأي إلى أن ذات الضمان ينطبق ولو كان المقتول غير مسلم، في تفسير قوله تعالى: ﴿وَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِّيثَقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ، وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ [النساء: 92]، قيل أي «إن كان من قوم مشركين وهو مشرك لكن بينكم وبين قومه ميثاق فدية مسلمة إلى أهله» (1). حري بالذكر أنه بخصوص قوله تعالى: {وَإِن كَانَ مِن قَوْمِ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِيثَقٌ) اختلف العلماء في المقصود بالمقتول الذي تجب فيه الدية وتحرير الرقبة المؤمنة (2).
(1) الشيخ أبو عبيد السليمي: هداية الحكام إلى منهج الأحكام، ص 239. (2) فقال الإمام جابر بن زيد إن معنى الآية: وإن كان المقتول خطأ مؤمنا من قوم معاهدين لكم فعهدهم يوجب أنهم أحق بدية صاحبهم. فكفارته التحرير وأداء الدية نقل ذلك
القرطبي، والجصاص وأبو حيان وهو قول الحسن وإبراهيم ومجاهد وغيرهم. القول الثاني: إن المقصود به الذمي والمعاهد يقتل خطأ فتجب فيه الكفارة سواء كان المقتول مؤمنًا أو كافرًا. وهو قول منسوب لابن عباس والشعبي والشافعي، واختاره
الطبري. ويتأيد القول الأول بمؤيدين:
الأول: هي مؤمن».
قراءة للحسن، فهو قرأ الآية هكذا: «وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق وهو
الثاني: أن قوله تعالى: {وَإِن كَان لا بد من إسناده إلى مذكور سابق والذي سبق ذكره هو المؤمن المقتول خطأ، فوجب حمل اللفظ عليه. ووجدت في هذه المسألة قولًا ثانيًا للإمام جابر بالنسبة للمقتول غير المؤمن، فقد نقل ابن حزم عنه أنه لا يرى العتق إلَّا في قتل المسلم الذمي وأنه ليس عليه كفارة. يحيى بكوش فقه الإمام جابر بن زيد، دار الغرب الإسلامي، بيروت، 1407 هـ - 1986 م، ص ويقول البسيوي: «ومن قتل منهم وقد أسلم ولم يعلم بإسلامهم فذلك خطأ في بيت المال؛ لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يدي دية من قتل خطأ في مثل ذلك، وعليه عتق رقبة في ماله». البسيوي: جامع أبي الحسن البسيوي، المرجع السابق، ج 4،
113 - 112
ص 143.