الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٣٨138
أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي
د - مبدأ جواز الضمان الاتفاقي:
يكون ذلك في الحالات التي لا يكون ضمان فيها من حيث الأصل، إلا أن الأطراف المعنية تتفق على تحمل الضمان.
وهكذا بخصوص سؤال اختلافهم في العارية بالضمان إذا تلفت هل
يضمنها أو لا؟ قولان وكذا الوديعة ما وجههما؟ يقول السالمي:
أمية
«أما القول بالضمان فلأنه أخذها على ذلك؛ إذ لولا الضمانة ما أعاره ولا أودعه فكانت الضمانة في مقابلة الانتفاع بالعارية، وفي معنى الجزز للوديعة، وقد استعار رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين من صفوان بن أدرعا وكان صفوان يومئذ، مشركًا، فقال: أغصبًا يا محمد؟ فقال: «لا، ولكنها عارية مضمونة». فأخرج له مائة درع مع ما تحتاج إليه من آلات الحرب كذا قيل ولو لم يكن للضمانة في العارية معنى لما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك.
وأما القول بأنه لا يضمنها فلأن الحكم في العارية والوديعة عدم الضمان فكان هذا الشرط مبطلا لهذا الحكم، وكل شرط أبطل حكمًا شرعيا فهو باطل ويبقى الحكم على أصله».
ويختتم السالمي رأيه بقوله:
الضمانة
قلنا قد ثبت اعتبار الشرط في ضمان العارية من حديث الأدراع المتقدم فهو حكم شرعي أيضًا فصار للعارية حكمان شرعيان: أحدهما حيث لا شرط والثاني الضمانة عند الشرط، والوديعة مقيسة عليها. والله
عدم
أعلم).
(1) جوابات الإمام السالمي المرجع السابق، ج 3، ص 77 - 78.