أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٣٩

الباب العاشر: الضمان أو المسؤولية الدولية في الفقه الإباضي

المبحث الثالث

شروط الضمان (المسؤولية الدولية)

139

في الإسلام مناط المسؤولية وقوع فعل يخالف أحكام القانون الدولي الإسلامي (وهي تلك القواعد التي تحكم علاقات دار الإسلام مع أشخاص القانون الدولي الأخرى)، والمسؤولية في الإسلام تترتب إما عن العقد أو عن غير الطريق العقدي، ويكفي أن نذكر هنا القولة المشهورة للكاساني: الضمان في الشرع إنما يجب بالالتزام أو بالإتلاف).

(1) يقرر الإمام الكاساني أن الضمان يكون فيما توفرت فيه الشروط الآتية: 1 ـ أن يكون المتلف مالا فلا يجب الضمان بإتلاف الميتة والدم وغير ذلك مما ليس

بمال.

2 ـ أن يكون متقوما، فلا يجب الضمان بإتلاف الخمر والخنزير على المسلم سواء كان المتلف مسلمًا أو ذميًا وقد ذهب الإمام علي إلى أنه إذا كان المال متقوما عند المتلف له ضمن ولذلك إذا أتلف مسلم خمرًا أو خنزيرًا لذمي ضمن لقول على «إنما أعطيناهم الذمة على أن يتركوا يستحلون من دينهم ما كانوا يستحلون من قبل»، بينما إذا أتلف ذمي خمرًا أو خنزيرًا لمسلم لم يضمنه.

3 ـ أن يكون المتلف من أهل وجوب الضمان عليه حتى لو أتلف مال إنسان بهيمة لا ضمان على مالكها لأن فعل العجماء جبار فكان هدرًا ولا إتلاف من مالكها فلا

يجب

الضمان عليه.

4 ـ أن يكون في الوجوب فائدة فلا ضمان على المسلم بإتلاف مال الحربي ولا على الحربي بإتلاف مال المسلم في دار الحرب، وكذا لا ضمان على العادل إذا أتلف مال الباغي ولا على الباغي إذا أتلف مال العادل؛ لأنه لا فائدة في الوجوب لعدم إمكان الوصول إلى الضمان لإنعدام الولاية راجع موسوعة جمال عبد الناصر في الفقه الإسلامي، المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، ج 2، القاهرة، 1387، ص 109؛ الكاساني: بدائع الصنائع، دار الكتاب العربي، بيروت، 1402 هـ - 1982 م، ج 7، ص 167 - 168؛ د. محمد رواس قلعجي: موسوعة فقه علي بن أبي طالب، دار الفكر، دمشق، 1403 هـ - 1983 م، ص 12 - 13).