الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٤٠140
أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي
وهكذا فمناط المسؤولية في الشريعة الإسلامية يتمثل ـ أساسًا ـ في وقوع «فعل» (1) (سبب ضررًا). هذا الفعل قد يكون على أحد صنفين: غير مشروع، ومشروع. والأول هو الأغلب، بينما الثاني يشكل الاستثناء.
والضمان في الشريعة الإسلامية يستوي فيه المسلم وغير المسلم. فهو يسري على أو لصالح أي منهما؛ ذلك أن علته موجودة: الاعتداء على حق واجب الحماية شرعًا.
والضابط الأساسي، في هذا الخصوص، هو كون المال له قيمة. أي يصح تموله (2) بالنسبة للمسلم، وغير المسلم وفقًا لاتجاه قوي في الفقه الإسلامي. وهكذا فإن الضمان يجب حتى ولو كان الشيء يعتبر محظورًا على المسلمين. لذلك فإن اتجاها في الفقه الإسلامي يقرر أن «المسلم إذا أتلف خمر الذمي أو خنزيره يجب عليه الضمان لأنه «أتلف مالا متقوّما معصوما حقًا للمالك فيجب الضمان». يقول الأسمندي: «وإنما قلنا إنه أتلف مالا؛ لأن المال هو المحل المعد لإقامة مصلحة الآدمي حقيقة وشرعا، وإنه كذلك في حق الذمي، وإنما قلنا إنه متقوم؛ لأن المعنى به كون المحل بحال يبذل العوض في مقابلته وإنه كذلك في حقه. وإنما قلنا: إنه معصوم لأن العصمة إنما تثبت لحاجة المالك إلى صيانة ملكه والذي يحتاج إليه» (3).
(1) قيل: القول أقوى من الفعل في الدلالة. فمن ثم اتفق على القول في صيغ العقود ونحوها، واختلف في الفعل والفعل أقوى منه في موجب الضمان، فمن ثم ضمنوا الصبي به، لا بالقول، (راجع المقري القواعد، تحقيق أحمد بن حميد، جامعة أم القرى، مكة المكرمة، ج 2، ص 597 - 598). (2) لذلك قيل: «إنما يضمن ما يصح تموله لا ما لا قيمة له، فلو تلف بعد مصيره ذا قيمة ضمن». الإمام ابن المرتضى: البحر الزخار الجامع لمذاهب علماء الأمصار، دار الكتاب الإسلامي، القاهرة، ج 5، ص 174. (3) الإمام محمد الأسمندي: طريقة الخلاف في الفقه بين الأئمة الأسلاف، تحقيق د. محمد زكي عبد البر مكتبة دار التراث، القاهرة، ص 269.