الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٠١الباب الأول: مصادر القانون الدولي والعلاقات الدولية الفقه الإباضي
ورجل باع حرا ثم أكل ثمنه ورجل استأجر أجيرًا فاستوفى منه
يعطه أجره» (1).
101
ولم
وقد حذر الرسول الكريم من الغدر الذي يقع من السلطات العامة في الدولة (وهو ما ينطبق على المعاهدات الدولية أيضًا): فقد روى مسلم عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
«لكل غادر لواء يوم القيامة يرفع له بقدر غدره، ألا ولا غادر أعظم من
أمير عامة».
من
يقول القرطبي:
«إنما كان الغدر في حق الإمام أعظم وأفحش منه في غيره، لما في ذلك المفسدة فإنهم إذا غدروا وعلم ذلك منهم، ولم ينبذوا بالعهد لم يأمنهم العدو على عهد ولا صلح، فتشتد شوكته ويعظم ضرره، ويكون ذلك منفرًا من الدخول في الدين وموجبًا لذم أئمة المسلمين. فأما إذا لم يكن للعدو عهد فينبغي أن يتحيل عليه بكل حيلة وتدار عليه بكل خديعة، وعليه يُحمل قوله: (الحرب خدعة) (2).
ويقول الشوكاني: إن هذا الحديث فيه دليل على:
تحريم الغدر وغلظه لا سيما من صاحب الولاية العامة، لأن غدره يتعدى ضرره إلى خلق كثير ولأنه غير مضطر إلى الغدر لقدرته على الوفاء. قال القاضي عياض: المشهور أن هذا الحديث ورد في ذم الإمام إذا غدر في عهود لرعيته أو للإمامة التي تقلدها والتزم القيام بها … وقيل المراد نهي
(1) يقول الصنعاني: «وقوله أعطي بي أي حلف باسمي وعاهد أو أعطى الأمان باسمي وبما شرعته من ديني. وتحريم الغدر والنكث مجمع عليه الصنعاني: سبل السلام، المرجع السابق، ج 3، ص 111.
(2) القرطبي: الجامع لأحكام القرآن المرجع السابق، ج 8، ص 33.