الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٤٦146
أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي
2 - حالة قتل الرسول خطأ:
يقول أطفيش في تفسيره للآية رقم 92 من سورة النساء: ﴿فَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ عَدُةٍ لَكُمْ﴾ [النساء: 92] مشركين أو موحدين حل قتالهم لبغيهم أو نحوه ﴿وَهُوَ مُؤْمِنُ﴾ [النساء: 92] كان في المشركين نسبًا وسكني، أو سكنى أسلم ولم يهاجر، ولم يجعل لنفسه علامة ولا خبرًا أو دخل من خارج كذلك، وقتله من لم يعلم بإسلامه فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ} [النساء: (92) موحدة ولا دية له، لأنه هدر دمه بكونه فيهم، بحيث يعد أنه منهم، ولا سيما إن أسلم ولم يهاجر قبل نسخ الهجرة، فإن ذلك من موانع الإرث وقال أبو حنيفة: له الدية إن دخل إلى المشركين لأمر مهم، لقوله تعالى: ﴿وَإِن كَانَ مِن قَومِ﴾ [النساء: 92) ولم يقل فيهم ﴿وَإِن كَانَ المقتول مِن قَوْمِ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِيثَقٌ﴾ [النساء: 92] عهد كأهل ذمتكم والمعاهد لمدة، وفي معنى ذلك المستأمن والمستجير فعلى القاتل فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ} [النساء: 92)، وهم أهل شرك). معنى ذلك أن رسول الأعداء إذا قتله مسلم خطأ، فإنه يجب الضمان عن طريق «دية مسلمة إلى أهله». ويسري ذلك إذا كان بينهم وبين المسلمين عهد أو ميثاق والمستأمن والمستجير - في رأي أطفيش ـ يدخل في إطار ذلك. ولا شك أن هذا الرأي مقبول للعهد الذي بيننا وبينهم، وأي عهد يحتم عدم إحداث أي ضرر بالطرف الآخر، ويسري ذلك ـ من باب أولى - إذا كان المعتدى عليه رسول أو سفير غير المسلمين.
تلكم هما الحالتان اللتان تخصان الضمان في إطار القانون الدبلوماسي في الفقه الإباضي).
(1) أطفيش: تيسير التفسير، ج 4، ص 302) الآية 92 من سورة النساء).
(2) تعرض الإمام الشيباني لحالة أخرى هي مسؤولية السفير عن أخذ أموال غير المسلمين بغير حق. فقد جاء في السير الكبير ولو أن رسولاً لإمام المسلمين دخل إليهم فأخذ