الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٤٧الباب العاشر: الضمان أو المسؤولية الدولية في الفقه الإباضي
ب) في إطار قانون البحار
147
من المسائل ذات الطابع الدولي التي تعرض لها الفقه الإباضي
بخصوص الضمان في البحار، ما يلي:
تصادم سفينتين أو أكثر:
يمكن أن يكون لهذا التصادم جوانب دولية، إذا:
وقع التصادم في مناطق بحرية دولية (مثل أعالي البحار)، أو وقع بين سفينتين أو أكثر تحمل كل منها جنسية دولة مختلفة عن
الأخرى.
من
يقول الثميني: «وإن صدم مركب مركبًا. فالصادم ضامن، لما أصاب المصدوم. ويكون ضمانه على أهله. وإن تصادما ضمن كل ما أصاب من صاحبه وقد مر أن أحد المتصادمين لما أحس أن يصدم صاحبه، وقف
خوفًا من أن يصدمه، فصدمه صاحبه، ضمن الصادم، لا الواقف).
متاعًا
من متاعهم غصبًا، أو رقيقًا وأخرجه إلى عسكر المسلمين في دار الحرب أخذه الأمير ورده على أهله لأن الرسول فيهم كالمستأمن، وقد بينا هذا الحكم في المستأمن إذا أحرزه بمنعة الجيش فكذلك الرسول».
فإن لم يعلم الأمير بذلك حتى قسم بين الغانمين مع الغنائم ثم علم به فأنه يأخذه ويرده. لأن المعنى الذي لأجله كان الرد مستحقا فيه وهو غدر الأمان لا ينعدم بقسمته كذلك جاء في السير الكبير: «ولو كان الرسول لم يحرزه بمنعة الجيش ولكنه أدخله دار الإسلام فهو له ويفتي برده إلى دار الحرب، من غير أن يجبره عليه في الحكم؛ لأنه بمنزلة المستأمن إليهم وإنما أخفر بذمته خاصة. فإن لم يرده ولكن باعه كان بيعه جائزا مكروها سواء كان الذي أخرجه حرًا منهم أو مملوكًا ذكرًا كان أو أنثى». شرح كتاب السير الكبير، ط القاهرة، ص 1138 - 1141، وانظر أيضًا ص 1115 وما بعدها؛ وكذلك مقالتنا: أصول القانون الدولي والعلاقات الدولية عند الإمام الشيباني،
مجلة القانون والاقتصاد، كلية الحقوق - جامعة القاهرة، 1987، ص 407 - 409. (1) الثميني: الورد البسام في رياض الأحكام المرجع السابق، ص 300.