أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٤٨

148

أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي

ويقول النزوي: «وإذا التقت سفينتان فلا يضمن صاحب واحدة منهما إلّا أن يكون ضيع أو تعمد فإذا جاء ما لا يملك فليس عليه ضمان وإذا صدمت السفينة سفينة فعطبت المصدومة فلأهلها الضمان على أهل السفينة التي صدمتها، وإن عطبت الصادمة فلا شيء لها، وإن تلاقتا وتصادمتا ضمنت كل واحدة منهما ما عطب من الأخرى. وفي موضع إذا كان فيها ركاب، وإذا لم يكن فيها أحد فليس على واحدة منهما ضمان وإذا كانتا تسيران جملة فأدركتها من خلفها وكسرتها فهي ضامنة (()).

معنى ذلك أن تصادم السفن يحكمه القواعد الآتية:

أولا - أن السفينة الصادمة هي التي تضمن ما أحدثته من أضرار. علة

ذلك جد واضحة أنها هي التي ارتكبت الفعل المسبب للضرر.

ثانيا ـ إذا تصادمت سفينتان أو أكثر فتضمن كل واحدة ما أحدثته ضرر بالأخرى. وهذا أيضًا أمر منطقي؛ إذ الضمان سيقتصر على الضرر الذي أحدثته كل سفينة، ولأن ذلك حدث بسبب الفعل الذي ارتكبته كل منها. ثالثًا - أن السفينة الصادمة إذا حدثت فيها أضرار لها أن تطالب السفينة الأخرى بالضمان، لأنها المتسببة - بفعل التصادم المنسوب إليها - في

(2)

حدوث ذلك الضرر (2).

(1) النزوي: المصنف، ج 18، ص 164؛ محمد بن عبيدان: جواهر الآثار، وزارة التراث القومي والثقافة، سلطنة عُمان، 1406 هـ - 1986 م، ج 20، ص 216.

(2) تم تلخيص تلك القواعد في فتح الأكمام، كما يلي:

ومركب عن جريه قد وقفا

فيضمنون أهله من صدموا

صدمه

لفا

على رؤوسهم يقسم

قلت، فان لأمره بعض حكم فهو الذي به الضمان ملتزم هذا الذي أحب أن يضمنا وأن يكن أهله الأصل هنا ما حيلة العبرى والسكان مع غيره ولم يكن إمكان الأغيري: فتح الأكمام عن الورد البسام في رياض الأحكام المرجع السابق، ص 251.