أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٤٩

الباب العاشر: الضمان أو المسؤولية الدولية في الفقه الإباضي

149

تجدر الإشارة أن المذاهب الإسلامية الأخرى أخذت بحلول قريبة من

تلك التي

أخذ بها الفقه الإباضي).

2 ـ حدوث ضرر بسفينة استولى عليها مسلمون للوصول إلى دار الإسلام بعد إطلاق سراحهم من | الأسر:

جاء في منهج الطالبين: «وإذا غصب المشركون قوما ثم أطلقوهم، ومعهم مركب لأحد من الناس، فجائز لهم أن يركبوا فيه، ويخلصوا أنفسهم

(1) فمثلاً يقرر ابن القيم قاعدة أنه إذا وقعت السفينة المنحدرة على المصاعدة فغرقتا فعلى المنحدرة قيمة السفينة المصاعدة أو أرش ما نقصت إن أخربت إلا أن يكون قيم المنحدرة غلبته الريح فلم يقدر على ضبطها». ويفصل ذلك بقوله: إنه إذا اصطدمت سفينتان لم تخلو من حالين أحدهما أن تكونا متساويتين كاللتين في بحـ أو ماء واقف أو كانت إحداهما منحدرة والأخرى مصاعدة». وبخصوص هذا الفرض الأخير (وهو الخاص بكون إحدى السفينتين منحدرة والأخرى مصاعدة فالحال لا يخلو من أمرين:

الأول: أن يكون القيم مفرطًا بأن يكون قادرًا على ضبطها أو ردها عن الأخرى فلم يفعل أو أمكنه أن يعد لها ناحية أخرى فلم يفعل أو لم يكمل آلتها من الحبال والرجال وغيرهما، فعلى المنحدرة ضمان المصاعدة لأنها تنحط عليها من علو فيكون ذلك سببًا لغرقها، وإن غرقتا جميعًا فلا شيء على المصعد وعلى المنحدر قيمة المصاعد أو أرش ما نقصت إن لم تتلف كلها إلا أن يكون التفريط من المصاعد بأنه يمكنه العدول بسفينته والمنحدر غير قادر ولا مفرط فيكون الضمان على المصاعد وإن لم يكن من واحد منهما تفريط لكن هاجت ريح أو كان الماء شديد الجرية فلم يمكن ضبطها فلا ضمان عليه لأنه لا يدخل في وسعه ضبطها ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها. الحال الثاني: أن يكونا متساويتين فإن كان القيمان مفرطين ضمن كل واحد منهما سفينة الآخر بما فيها من نفس ومال، وإن لم يكونا مفرطين فلا ضمان عليهما، وإن ذهب الشافعي في حال عدم التفريط إلى الأخذ بقولين أحدهما أنهما يضمنان. «وإن كانت إحدى السفينتين قائمة والأخرى سائرة فلا ضمان على الواقفة، وعلى السائرة ضمان الواقفة إن كان مفرطًا ولا ضمان عليه إن لم يفرط». ابن قدامة: المغني والشرح الكبير، ج 10، ص 361 - 363.