أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٥٠

150

أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي

من

خاف

من الهلكة، أو فتنة الشرك، ويضمنوا الكراء لأرباب المركب؛ لأن على نفسه الهلكة جائز له أن يأكل مال غيره، ويحيي نفسه. وكذلك إن أخذه الظالمون، وأوثقوه وفتنوه، وخاف على نفسه، فافتدى منهم بما قدر عليه ولو بمال غيره، فهذا مثله.

أمانة

فإذا ركبوا على هذه الصفة ووصلوا إلى بلدهم فإن كان له ربان ومن يده ركبوا، فلهم تركه في يده، وتخلصوا من الكراء والتبعة إليه. وإن لم يكن له ربان، ولا وكيل، ولا مالك، كان عندهم شبه الأمانة وعليهم ضمان الكراء لأربابه حتى يجدوا ثقة، يوصل ذلك إليهم إن عرفوا أهله. وإلا كان ذلك في حفظهم، والحقوق عليهم لأربابه قدر ما ركبوا عليه. ولا يجوز لهم بيعه، على وجه الحفظ لربه، إلا أن يخاف تلفه. فقول لهم بيعه، وحفظ ثمنه وإن تلف لزمهم وقول: لا ضمان إذا طلبوا حفظه لهم. فإن كسروا في البحر قبل أن يصلوا إلى بلدهم، أو بعد أن وصلوا، فإن كان أخذهم له على التعدي ضمنوه. وإن كان بلا تعد وكان بوجه من وجوه الإجارة لم

وجه

يضمنوا).

معنى ذلك أن هذه المسألة يحكمها القواعد الآتية:

أولا - أن الإستيلاء على مركب للنجاة به من العدو جائز تبرره «حالة الضرورة، وهي تماثل حالة من هو مشرف على نفسه من الهلاك فيأكل من مال غيره ليحيي نفسه.

ثانيا - أن من أخذوا السفينة يضمنوا ما حدث فيها من تلفيات إذا كانوا قد أخذوها على سبيل التعدي أي دون موافقة مالكها.

(1) الرستاقي منهج الطالبين المرجع السابق، ج 6، ص 706. انظر في ذات المعنى الثميني: الورد البسام في رياض الأحكام المرجع السابق، ص 300؛ النزوي: المصنف، المرجع

السابق، ج 18، ص 61.