الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٥٨158
أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي
4 - غرق السفينة عند محاولة الركوب فيها لتلافي الغرق جاء في جواهر الآثار وعن قوم كسروا في البحر، ومضت بهم سفينة فأرادوا أن يركبوا فيها، فكره أهلها فتعلقوا بها حتى غرقوها؟
فرأينا أن عليهم ضمان كلما خبوا من ذلك إلا أن تكون السفينة فيها محتمل
لهم، فكره أصحاب السفينة حملهم فتعلقوا بها فلا نرى عليهم بأسا»).
ويقول الثميني: «ومن انكسرت بهم في البحر. ومرت بهم سفينة أخرى. فأرادوا أن يركبوا فيها، فكره أهلها. فتعلقوا بها، حتى أغرقوها. فعليهم ضمان كل ما جنوا فيها، إن لم يكن فيها محتمل لهم، لا إن كان فيها».
معنى ذلك أن هذه المسألة يحكمها، ما يلي:
أولا - أن ركاب السفينة المارة عليهم واجب انقاذ والتقاط من يجدونه في البحر من الأشخاص المعرضين للغرق. وهذا هو ما يطلق عليه في
العلاقات الدولية المعاصرة واجب الإنقاذ البحري Maritime Salvation. ثانيًا ـ أن المعرضين للغرق لهم أن يتعلقوا بالسفينة ويركبوها وليس عليهم ضمان إن غرقت إن كانت السفينة بها أماكن تسعهم وتحتملهم. فإذا
لم يتوافر في السفينة المارة ذلك، وغرقت تحمل من تعلقوا بها الضمان. ثالثًا - أن لركاب السفينة المارة أن يمنعوا تعلق المعرضين للغرق بها، إذا كان من شأن ذلك غرقهم جميعًا. ويعد ذلك تطبيقًا لقاعدة انه ليس للمرء أن ينقذ نفسه عن طريق إتلاف غيره (3). كما أن ذلك تؤكده قاعدة «الضمان بالتعدي».
300
(1) محمد بن عبيدان جواهر الآثار وزارة التراث القومي والثقافة، سلطنة عُمان، 1406 هـ - 1986 م، ج 20، ص 216؛ النزوي المصنف، المرجع السابق، ج 18، ص 62. (2) الثميني: الروض البسام في رياض الأحكام، المرجع السابق، ص (3) لذلك قيل: «وإن لم يكن فيها محتمل لغير من فيها. فإن للراكبين فيها أن يجاهدوا من أراد التعلق بهم، إذا خافوا إتلاف الجميع» الرستاقي: منهج الطالبين، ج 6، ص
0707