الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٦١الباب العاشر: الضمان أو المسؤولية الدولية في الفقه الإباضي
161
وفي موضع: إذا بعث الإمام إلى أهل حرب، وكان في رعيته انتهاك نهب الأموال، وسفك الدماء، وإحراق المنازل. فإن ركب ذلك راكب، أخذ الراكب في ذلك في ماله، دون مال المسلمين، إذا صح ذلك عليه. وإن كان جند الإمام الذين ركبوا ذلك بلا رأيه، كان على الفاعلين. وإن كان ذلك بأمر الإمام، وهو يعلم أن ذلك خلاف سيرة المسلمين، ضمن ذلك هو ومن فعله في مالهم دون بيت المال. وإن كان بإذنه، وهو يرى أنه حلال له، فذلك خطأ، وهو في بيت المال»).
ويمكن أن نستنبط مما سبق ذكره أن القواعد التي تحكم الضمان عما يرتكب أثناء الحرب هي ما يلي:
أولا ـ أن من يرتكب جريمة حرب يسأل هو فقط عنها، ولا يسأل الإمام إذا كان لم يأمر بذلك ولم يرض به، إذ لا تكسب كل نفس إلا ما عليها» (2). ولا يتفق ذلك مع ما هو مستقر في القانون الدولي المعاصر؛ إذ القاعدة أن الدولة تسأل عن أفعال قواتها المسلحة التي تشكل جرائم دولية، سواء كانت أمرت بها أو لم تأمر (3).
ثانيا - أن الإمام يكون مسؤولا عما يرتكبه الجيش من جرائم، في
حالتين: 1 - إذا كان قد أمرهم بارتكاب الفعل وهو يعلم أن ذلك يخالف سيرة المسلمين في الحروب (أي لا يجوز ارتكابه).
(1) النزوي: المصنف، ج 10، ص 148 - 149. انظر أيضًا جامع أبي الحواري، المرجع السابق، ج 1، ص 72؛ راجع أيضا الرستاقي منهج الطالبين، المرجع السابق، ج 5، ص 145؛ الكندي: بيان الشرع المرجع السابق، ج 68، ص (2) الكندي: بيان الشرع المرجع السابق، ج 68، ص 375.
375 - 376
(3) بخصوص قاعدة «مسؤولية الدولة عن أفعال قواتها المسلحة» راجع د. أحمد أبو الوفا: الوسيط في القانون الدولي العام، دار النهضة العربية القاهرة، 2010، ص 889.