أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٦٣

الباب العاشر: الضمان أو المسؤولية الدولية في الفقه الإباضي

163

خامسًا ـ أن الفقه الإباضي بذلك يكون قد أكد، بما لا يدع مجالا لأدنى شك، على ضمان جرائم الحروب سواء على مرتكب الفعل أو على الإمام أو في بيت مال المسلمين)). الأمر الذي يتفق مع القواعد العامة للمسؤولية الدولية في القانون الدولي المعاصر (في حدود ما ذكرناه أعلاه)، ويمنع من أن يفلت مرتكبو تلك الجرائم من المسؤولية.

3 - تطبيقات عملية خاصة بضمان ما يرتكب من جرائم حرب

نشير إلى خمس تطبيقات عملية:

أولا - جرائم الحروب الدولية:

أكد الفقه الإباضي على مبدأ الضمان عن جرائم الحروب الدولية: وهكذا يقرر رأي: «ومن قتل أولاد المشركين فعليه الدية فيهم عمدا كان أو خطأ وله سباهم دون قتلهم .. والله أعلم» (3).

ويقول الثميني: «ولا يستعبد صبي، ولا أسير. ولا يأثم من قتل، من صودف فيهم من غيرهم، لأن عليه أن يعتزل عسكرهم وديته في بيت المال» (3).

معنى ذلك التزام المسلمين بتعويض من يقتل خطأ أثناء الحرب، إذا توافر شرطان:

الأول: أن يتصادف وجوده بين الأعداء أثناء الحرب.

(1) راجع أيضا:

،،

أبو محمد السالمي: العقد الثمين نماذج من فتاوى نور الدين فخر المتأخرين وسابق المتقدمين، ج 4، ص 289 - 290؛ راجع أيضا الشيخ ابن رزيق (المكنى بأبي زيد الريامي): حل المشكلات المرجع السابق، ص 309 - 310. (2) السيد مهنا بن خلفان كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار، المرجع السابق، ج 14، ص 185.

(3) الثميني: الورد البسام في رياض الأحكام المرجع السابق، ص 240.