الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٦٤164
أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي
والثاني: ألا يعتزل معسكر جيش الأعداء.
ورغم أن المجني عليه توافر لديه عنصر «الخطأ» بسبب عدم اعتزاله لمسرح العمليات القتالية، إلا أن سماحة الفقه الإباضي ذهبت إلى أحقيته في الدية.
وتحت «باب في الحدث من الإمام وسراياه وولاته وشراته وما أشبه ذلك عند الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وفي الحروب»، يقول الكندي: «وإذا بعث الإمام إلى أهل الحرب وكان في رعيته انتهاك نهب الأموال وسفك الدماء وحرق المنازل فإن ركب ذلك راكب أخذ الراكب بذلك في ماله دون مال المسلمين إذا صح ذلك عليه.
وإن كان جند الإمام الذين ركبوا ذلك بلا رأيه كان على الفاعلين وإن كان ذلك بأمر الإمام وهو يعلم أن ذلك خلاف سيرة المسلمين ضمن ذلك هو ومن يفعل ذلك في مالهم دون بيت مال المسلمين. وإن كان فعل ذلك بإذنه وهو يرى أن ذلك حلال له فهو خطأ وهو في بيت مال المسلمين).
معنى ذلك أن المسؤولية (الضمان) عن جرائم الحرب أو ما يرتكب فيها من أفعال غير مشروعة تحتم التفرقة بين ثلاثة فروض الأول ـ الجرائم أو الأفعال غير المشروعة التي يرتكبها الشخص بصفة
فردية.
والثاني ـ الجرائم أو الأفعال غير المشروعة التي ترتكب بناء على أمر الإمام أو القائد وهو يعلم بعدم مشروعيتها.
والثالث ـ الجرائم أو الأفعال غير المشروعة التي ترتكب بناء على أمر الإمام أو القائد وهو يعتقد مشروعية الفعل، ومع ذلك وقعت الجريمة.
(1) الكندي: بيان الشرع، ج 68، ص
372