الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٦٥الباب العاشر: الضمان أو المسؤولية الدولية في الفقه الإباضي
في الفرضين الأولين يكون الضمان على الفرد الذي باشر الفعل أو أمر به، أما الفرض الثالث ففيه يكون الضمان على الدولة الإسلامية لأنها هي المسؤولة عن أفعال قواتها المسلحة التي ترتكبها بوصفها جهازًا من أجهزتها.
ثانيًا ـ جرائم حروب البغي:
تعرض القانون الدولي العام لمسألة وقوع أعمال عنف داخل الدولة يترتب عليها - أثناء الحرب الأهلية - وقوع ضحايا من الأجانب أو الاعتداء على أموالهم أو وقوع اعتداءات على ممثلي الدولة الأجنبية المعتمدين لدى دولة المقر أو أموالها ومقارها. والمبدأ الذي يحكم مثل هذه الأفعال، والذي لا يختلف عن المبدأ العام المطبق بخصوص مسؤولية الدولة عن وتصرفات رعاياها العاديين: هو أن الدولة لا تكون مسؤولة إلَّا إذا ثبت وجود
أفعال
تقصير من جانبها في إتخاذ الحيطة الواجب Due Diligence والإجراءات المناسبة Appropriate Measures والمعقولة التي تمنع امتداد هذه الأفعال إلى رعايا وممثلي الدولة الأجنبية وأموالها. وبعبارة أخرى، يجب أن يثبت «وجود تقصير من جانب الدولة حتى يمكن تحملها المسؤولية الدولية).
(1) غير أن الفقه ميز بخصوص الثوار بين فرضين: (الأول) هو حالة الأعتراف للثوار بوصف المحاربين إذ يترتب على اعتراف الدولة لمن يقومون بالثورة داخلها بوصف المحاربين إعفاءها من المسؤولية الدولية عن أعمال الثوار في مواجهة الدول الأخرى، كذلك لا يجوز للدولة الأجنبية التي تعترف بالثوار أن تضع مسؤولية الدولة التي ينتمون إليها موضع التطبيق.
هو
(الثاني) حالة نجاح الثورة: إذ في هذه الحالة ـ من المنطقي ـ أن تتحمل الحكومة الجديدة (حكومة الثوار المسؤولية الدولية عن الأفعال غير المشروعة التي ارتكبت وقت الحرب الأهلية.
راجع تفصيلات أكثر في كتاب أستاذنا الدكتور حامد سلطان: «القانون الدولي العام وقت السلم»، دار النهضة العربية، 1976، الفقرات 388 - 392. راجع كذلك كتابنا: «الوسيط القانون الدولي العام المرجع السابق، ص 630 - 633.