أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٠٣

الباب الأول: مصادر القانون الدولي والعلاقات الدولية الفقه الإباضي

ج) تحريم «البغي والظلم والاعتداء» عند تنفيذ المعاهدات الدولية

في الفقه الإباضي

البغي والظلم والاعتداء حرام).

103

ولا شك أن هذه القاعدة تنطبق على المعاهدات الدولية، ذلك أن البغي والظلم والعدوان في تنفيذ ما تم الاتفاق عليه، حرام أيضا.

لذلك تحت باب ما بيننا وبين المشركين، يقول الوارجلاني ويجوز لنا منهم جميع ما يجوز للمسلمين الذين لم يتملكوهم، من غدر وخيانة ودلالة والخروج عليهم ما لم نجعل إلى أنفسنا سبيلا، في عهد أو ميثاق أو أمانة» (2).

(1) المقصود بذلك هو

ما

يلي:

«فالبغي الإسراف في الظلم بإعظام المظلمة.

والظلم نقص حق الإنسان أو نفسه، فإنك إذا ضربت إنسانًا أو أكلت ماله أو اغتبته أو فعلت نحو ذلك فقد نقصت حقه، فإن حقه إبقاء حرمته وصونه عن ذلك ..

وذكر الشيخ أحمد: أن الظلم زيادة عن حد الله في القول والعمل، وأصله وضع الشيء في غير موضعه وقيل الظلم وضع الشيء في غير موم ضعه هذا في اللغة، وأما في الشرع فالتصرف في ملك الغير بغير الحق مع مجاوزة الحد، وذلك محال عن الله لأنه لا حق عليه لأحد، وهو الذي حدَّ الحدود، وأما قوله تعالى: «إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته محرَّمًا بينكم» فمعناه: منعتُ الظلم. والاعتداء مجاوزة ما حد الله سواء كان فيها ظلم أحد أو لا، فالمعصية الواحدة ظلم من حيث إنها نقص حق واعتداء من حيث إنها إليها قال الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَنِ وَإِيتَايِ ذِي الْقُرْنَ وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْي﴾ [النحل: 90]، ومن نسب البغي للمتولي كفر ولا يوصف بهن المؤمن، وأما قوله تعالى: (وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا) الآية [الحجرات: 9]، فوصف الباغية بأنها مؤمنة باعتبار ما كانت عليه قبل البغي لأن (إحداهما معناه إحدى الطائفتين اللتين من المؤمنين أطفيش: شرح كتاب النيل وشفاء العليل المرجع السابق، ج 16، ص 292 - 293.

(2) الوارجلاني: الدليل والبرهان المرجع السابق، مج 2، ج 3، ص 94.