الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٦٨168
أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي
ثانيًا: إذا ارتكبت جرائم حرب خلال حروب البغي (كقتل من لا يستحق القتل، أو نهب الأموال أو إحراق المنازل فعلى الإمام التزامات ثلاثة، هي: أن يأمر بالبحث عن ذلك (أي بعبارة أخرى وبلغة العصر الحديث، أن يجري تحقيقا بخصوص الوقائع والأفعال التي تمت).
- أن ينكر على عسكره ما ارتكبوه أي أن يرفض هذه الأفعال، لأنها جرائم حرب.
-
أن يشرع في الإنصاف منهم إذا طلب الإنصاف إليه ويعني. ذلك دفع تعويض مالي ـ يجبر الضرر الواقع - ممن يقع عليه الالتزام بهذا
التعويض.
وأشار الفقه الإباضي إلى الضمان إذا كانت إحدى الفئتين محقة، والأخرى مبطلة. يقول البطاشي:
«وإن كانت إحداهما أي إحدى الفئتين محقة والأخرى مبطلة ضمنت المبطلة ميتا من المحقة ولا تضمن المحقة ميتًا من المبطلة وقيل لا ضمان على المبطلة كما لا ضمان على المحقة وكذا على المبطلتين ولزمهم عند الله حتى يعلم قاتله بعينه من المبطلة فيكون الضمان عليها وحدها وإن تبين أن المحقة قتلت واحدًا منهم لا من المبطلة ضمنته المحقة وحدها وقيل لا ضمان عليها بل يوقف الأمر حتى يتبين القاتل فيضمنه وحده وقيل يحكم بضمان في ذلك كله حتى يشاهد الجاني أو يقر أو يبين عليه فيحكم بالضمان عليه وحده سواء كانتا مبطلتين أو إحداهما محقة» (1).
لا
(1) الشيخ البطاشي: كتاب غاية المأمول في علم الفروع والأصول، ج 9، ص 101. كذلك بحث الفقه الإباضي مسألة الضمان بخصوص أخذ سلاح البغاة لمحاربتهم به. يقول الثميني: «وقد جوزوا أن يستعان بخيل البغاة وكراعهم وسلاحهم لمحاربتهم. ولا يضمن ما تلف من ذلك، في حربهم وما تلف بعدها. فقيل: يضمن.