أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٧٢

172

أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي

المسلمين ممن له ولاية أو لم يكن وليا فإن للمسلمين كلهم أن يقتلوا قاتل ذلك الرجل قبل الهزيمة لهم وبعدها حيث ما وجدوه بعينه ويقتلون أيضًا قواد ذلك الجيش الذي قتل ذلك الرجل في محاربتهم ويقتلون أيضا الأمير الأكبر الذي بعث ذلك الجيش وأما من لم يصح أنه قتل ذلك الرجل بيده غير القادة للجيش فلا يقتل إلا ما دامت الحرب قائمة» (1).

ومعنى ذلك أن قائد الجيش، والأمير الأكبر الذي بعث ذلك الجيش يتحملان مسؤولية الجرائم التي تقع، وتظل هذه المسؤولية حتى بعد انقضاء الحرب.

النهي

2 - بخصوص تنفيذ أوامر الإمام خلال الحرب يتم التفرقة بين عن الفعل والأمر به: يقول الثميني: «وإذا نهى الإمام الجيش، عن قتل جريح، أو غنم مال موحد، أو نحو ذلك. ثم تعدى أمره أحد. وجاوز نهيه، فإنه يؤخذ بضمان ما فعل ولا يضمنه الإمام. وإن أمر بما يعلم أنه خلاف السُّنَّة ضمن. وما فعله جيشه بأمره، ورأوه حلالا له. وهو خطأ، فهو في بيت المال» (2). ومعنى ما تقدم أمران:

الأول ـ أن مخالفة نهى الإمام توجب الضمان على من ارتكب الفعل، ولا ضمان على الإمام. والثاني - أن تنفيذ ما أمر به الإمام وكان الأمر خطأ يضمن الإمام أما إذا اعتقد الإمام أن الأمر صحيح، ثم اتضح خطؤه، فالضمان في بيت المال (3).

240

(1) الكندي: بيان الشرع المرجع السابق، ج 69، ص 235. (2) الثميني: الورد البسام في رياض الأحكام، المرجع السابق، ص (3) يقول البطاشي: ومن أمره الإمام أو القاضي أو الجماعة بإخراج الحقوق كالقتل أو القطع أو الضرب أو الحبس فأخطأ حيث يجوز له التقدم بأمرهم فالضمان على آمره لا عليه إذ جاز له الفعل». البطاشي: كتاب غاية المأمول في علم الفروع والأصول المرجع السابق، ج 9، ص 175.