أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٧٣

الباب العاشر: الضمان أو المسؤولية الدولية في الفقه الإباضي

173

أخذ

3 ـ ضرورة إعلام مرتكب الفعل بما ارتكبه وإرجاع ما تم أخذه إلى أصحابه: بحث الفقه الإباضي هذه المسألة بخصوص أخذ أموال البغاة (كالجمال) كغنيمة. يقول النزواني إن الإمام لا يضمن ولكن: «عليه أن يعلم من هذه الجمال أن غنيمتها لا تجوز لهم ويأمرهم بالتخلص منها إلى أصحابها، فإن لم يعرفها ولم يعرف أحدًا منهم دان الله عليهم إذا عرفهم. ولا شك أن هذا الحل يسري على أي أموال أخرى يتم أخذها بدون وجه حق. 4 ـ بخصوص تنفيذ أوامر القادة أو الإمام القاعدة أنه «لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق:

يدل على هذه القاعدة قوله تعالى: ﴿وَإِن جَهَدَاكَ عَلَى أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبَهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا) [لقمان: 15] وقوله تعالى: وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ، عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَنهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا﴾ [الكهف: 28].

ويؤيد ذلك أيضا ما قاله ابن أبي شيبة وابن ماجه ـ إلى أبي سعيد الخدري -: «إن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث علقمه بن محرز على بعث وأنا فيهم، فلما انتهى إلى رأس غزاته، أو كان ببعض الطريق، استأذنته طائفة من الجيش فأذن لهم، وأمر عليهم عبد الله بن حذافة بن قيس السهمي، فكنت فيمن غزا معه، فلما كان ببعض الطريق أوقد القوم نارًا ليصطلوا وليصطنعوا عليها صنيعًا، فقال عبد الله ـ وكانت فيه دعابة: أليس لي عليكم السمع والطاعة؟ قالوا: بلى. قال: فما أنا بأمركم بشيء إلا صنعتموه؟ قالوا: نعم. قال: فإني أعزم عليكم إلا تواثبتم في هذه النار. فقام ناس فتحجزوا ـ أي تهيأوا - فلما ظن أنهم واثبون قال أمسكوا على أنفسكم، فإنما كنت أمزح عليكم. فلما قدمنا ذكرنا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من أمركم منهم

(1) النزواني: كتاب الاهتداء والمنتخب من سيرة الرسول عليه الصلاة والسلام وأئمة علماء عُمان، وزارة التراث القومي والثقافة، سلطنة عُمان، 1406 هـ - 1985 م، ص 203.