أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٧٤

174

أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي

بمعصية فلا تطيعوه. ولفظ أبي داود - إلى على - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث جيشًا وأمر عليهم رجلًا وأمرهم أن يسمعوا له ويطيعوا، فأجج نارًا وأمرهم أن يقتحموا فيها، فأبى قوم أن يدخلوها، وقالوا: إنا فررنا من النار، وأراد قوم أن يدخلوها فبلغ النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «لو دخلوا أو أدخلوا فيها لم يزالوا فيها، قال: لا طاعة في معصية الله إن الطاعة في المعروف).

وعنه صلى الله عليه وسلم قال أبو داود - إلى عبد الله بن عمر - عن رسول الله صلى الله عليه وسلم): «السمع والطاعة على المرء المسلم، فيما أحب أو كره، ما لم يؤمر بمعصية، فإذا أُمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة».

معنى هذين الحديثين أن تنفيذ الأوامر التي تتضمن ارتكاب جرائم حرب لا يجوز، حتى ولو كان الأمر صادرًا من الإمام أو القائد العسكري (3). على أن في الأمر تفصيل:

(1) أطفيش: وفاء الضمانة بأداء الأمانة في فن الحديث، ج 5، ص 180 – 181.

(2) ذات المرجع، ص 181. (3) يفرق رأي بين الفرضين بخصوص تنفيذ الأوامر، بقوله: «إذا أمر المكلف غيره من المكلفين بفعل ما يوجب الضمان وفعل، ينظر أولاً في قوة تأثير الأمر على المأمور، وظهور أو خفاء بطلان ما أمر به، فإن لم تكن له سلطة يؤثر بها، وكان بطلان ما أمر به ظاهرا، فإن الضمان يتعلق بالمأمور المباشر، وذلك لأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق)، وما أمر به هذا يعد باطلًا يجب رفضه، فيكون أمره وعدمه سواء، لأنه لا تأثير له، وليس للمتضرر إن أمكنه الضمان أن يستوفي المباشر أن يرجع على الأمر وإذا كان الأمر ذا سلطان على المأمور، وكان الأمر ملجيًا، فإنه ينظر إلى الفعل من حيث جواز التقية فيه من عدمه، فإن كان لا تجوز التقية به، وذلك فيما يوجب القصاص والقود فإن الحكم يضاف إليهما معًا» وإن كان مما تجوز فيه التقية، فإن الضمان يتوجه إليهما معا، فإن لم يمكن أخذه من الأمر أخذ من المأمور، ويرجع هو على الأمر فيما دفعه من الضمان لأن جواز إقدامه على الفعل مرهون بالضمان، وإن كان المأمور غير مكلف، بأن كان صبيًا أو مجنونا فإن الضمان على الأمر. د. هلال الراشدي: القواعد الفقهية عند الإباضية تنظيرًا وتطبيقًا، مركز الغندور، القاهرة،

2009، ص

من

430 - 432