أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٧٥

الباب العاشر: الضمان أو المسؤولية الدولية في الفقه الإباضي

175

1 - فإذا كان الأمر ظاهر البطلان، فلا التزام بتنفيذه، وإن تم تنفيذه وكان الإمام أو القائد يعرف بطلانه فالضمان على من نفذ ومن أمر، أما إن

كان يعتقد صحته، ثم تبين، خطؤه فالضمان في بيت المال.

2 - وإذا كان من نفذ الأمر لا يستطيع رفض التنفيذ لوجود ضغط أو إكراه عليه، فالضمان على الآمر، وأما من نفذ فيتم بحث ضمانه في ضوء جواز التقية أو عدم جوازها).

منه من

(1) بحث المحقق الخليلي مسألة قريبة تتعلق بالضمان عند الاستعانة بالجبار: وأما حكم الضمان على المستعين بالجبار فقد يخرج فيه من الاختلاف على حسب فيه من القول بالمنع أو الإجازة، فإذا تعدى الجبار حد الجواز شرعًا فيما استعين به فيه فكان الأحداث في نفس الغير أو ماله ما يجب الضمان في مثله على فاعله من أنواع المظالم. ففي أول الأقوال: أن المستعين بالجبار إن لم يكن مستحلًا فهو ضامن على حال لما وقع منه في نفس أو مال فيكون عليه فيه ما على الفاعل من قَوَد أو دِيَة أو أرش في نفس أو ضمان ذلك من مثل يدرك أو قيمة أو ثمن في مال على ما فصله أهل العلم في أبواب الخلاص من الظلم. وفي قول آخر: فلا يجب عليه ما يخرج على معنى الحدود من قود أو قصاص لوجود الشبهة وعليه ما كان دون ذلك من دية أو مال لكونه سببًا في نفوذ الظلم أو إجرائه على من قضى به عليه فلا عذر له منه.

وفي قول ثاني: فلا ضمان عليه إلا أن يخشى ظلم الجبار في مثل ذلك فيتعمده على غير مبالاة أو على قصد الظلم فيكون عليه مع الإثم وجوب الضمان في الحكم.

وفي قول ثالث: أن يكون الجبار معروفًا بالظلم في ذلك خاصة. وفي قول رابع: فلا ضمان عليه على حال إذا كان قصده دفع الظلم عن نفسه أو عن أحد من خلق الله في موضع وجوبه أو جوازه ولم يكن يقدر على ذلك إلا به ولم يقصد هو بذلك على ظلم بأحد فالله أولى بعذره والضمان على فاعله لا غير».

ولا يخفى أن القول الأول من هذه الأقوال الأحزم والأحوط لمن شاءه أشدها بل هو هو وإنه لهو الأولى في حال السعة والإمكان وأن القول الرابع هو أوسع أقوال المسلمين وأدناها إلى الرخصة فينبغي أن يحفظ لحال الضرورة فإنه على ما به من الإطلاق ولو كان الجبار معروفًا بالظلم في مثل ذلك متعودًا له فهو على حكم الإباحة لمن قصد به دفع الظلم لا لمن قصد الظلم به فإنه ما لا وجه لغير المنع فيه». المحقق الخليلي: تمهيد قواعد الإيمان وتقييد شوارد مسائل الأحكام والأديان، المرجع السابق، ج 12، ص 246 - 247.