الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٧٦176
الخطأ
ما
أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي
تقدم يمثل أهم ما قرره الفقه الإباضي بخصوص الضمان أو المسؤولية عن تنفيذ الأوامر الصادرة عن الإمام أو القائد (قائد الجيش أو الوحدة العسكرية)). وللإمام السالمي قول رائع في هذا الخصوص؛ إذ بشأن سؤال إن خطأ الإمام وسراياه في بيت المال ما وجهه؟ أجاب: «المراد بالخطأ ها هنا ما كان من في الأحكام أو الغزوات أو الأمور التي قصدوها وهي تعم المسلمين فأخطأوا في شيء منها لا في كل خطأ إذ من المعلوم أنه لو أراد الإمام أن يضرب طائرًا فأصاب إنسانًا إن خطأه على عاقلته دون بيت المال وكذلك سراياه وإنما كان الخطأ الأول في بيت المال لأنهم قصدوا فيه صلاح الإسلام فأخطأوا وبيت المال لعموم المصالح الإسلامية فيسد به ما كان من خلل بسبب قصد الإسلام. والحاصل أنهم جعلوا الخطأ قصد الإسلام على عموم المسلمين فأخذ الجامع لهم ويستدل على هذا بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم ودى قوما أخطأ خالد بن الوليد في قتلهم وودى رجلين قتلهما واحد من الصحابة وهو الناجي من بئر معونة وكان عندهما كتاب من رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه عهد وأمان الله أعلم أي ذلك كان) فلم يعرف مكانهما الرجل فقتلهما وقال قتلت رجلين لأودينهما (3).
من
المال
خامسًا - الضمان المترتب على قتل التُّرْس (إحالة): وقد بحثنا هذه المسألة عند بحثنا لمبدأ «التمييز بين المقاتلين وغير
المقاتلين» (3).
(1) تم تعريف المقصود بالقائد كما يلي:
«وأما صفة القائد فهو المطاع في سريته الذي لا يدفع قوله وله القوة على من تولى عليه وإمكان العقوبة والنهي فيهم السيد مهنا بن خلفان كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار، وزارة التراث القومي والثقافة سلطنة عُمان، 1407 هـ - 1987 م، ج 14، ص 205 - 206. (2) جوابات الإمام السالمي، المرجع السابق، ج 1، ص 577 - 578. راجع أيضا: الشيخ ابن رزيق (المكنى بأبي زيد الريامي): حل المشكلات، المرجع السابق، ص 309 - 310.
(3) راجع الجزء الخاص بالجهاد (الحرب) في الفقه الإباضي.