أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٧٧

الباب العاشر: الضمان أو المسؤولية الدولية في الفقه الإباضي

المبحث الثاني

حالات عدم الضمان (1) (المسؤولية الدولية)

177

توجد في القانون الدولي والقوانين الوطنية حالات لا ضمان فيها، ويطلق عليها في المصطلح الحديث في تلك القوانين «أسباب الإعفاء من المسؤولية»، أو «موانع المسؤولية»، مثل صغر السن، والجنون، والدفاع الشرعي، وحالة الضرورة، والقوة القاهرة وأداء الواجب، وموافقة صاحب الشأن وغيرها (2).

وقد أكد الفقه الإباضي، والفقه الإسلامي عموما، هذه المسألة في حالات عديدة، أهمها ما يلي:

(1) تجدر الإشارة أن فقهاء المسلمين لم يستخدموا هذا التعبير، وإنما استخدموا عبارات أخرى مثل عبارة «قاعدة ما يوجب الضمان وقاعدة ما لا يوجبه الإمام القرافي: الفروق، عالم الكتب، بيروت، الفرق 217، ج 4، ص 27. ويتحدث عنها رأي آخر تحت عنوان «طروء المشروعية على الفعل المتعدي فيه وأسبابها راجع د. محمد فاروق العكام: الفعل الموجب للضمان في الفقه الإسلامي، رسالة دكتوراه، كلية الحقوق ـ جامعة القاهرة، 1397 هـ - 1977 م، ص 141 وما بعدها.

وكتعبير مساو لعدم الضمان يستخدم ابن محبوب عبارة لا غرم في ذلك عليهم»، وهكذا

آلة

يقول: «وقد قيل: إن ما كان بحضرة الباغين بعد نصب المسلمين الحرب عليهم من الحرب، ولم يصل المسلمون إلى منعهم منها إلا بإتلافها عن حال ما يصلح لمحاربتهم بها، كان ذلك لهم ولا غرم في ذلك عليهم، وكذلك ما تلف لهم في المحاربة مما

يلبسونه ويركبونه ويستعملونه فيهم لحرب المسلمين، لا غرم في ذلك عليهم».

ابن محبوب ثلاث رسائل إباضية كتاب المحاربة المرجع السابق، ص 51. ويستخدم الخليلي عبارة العذر» المسقط للضمان» بقوله: «القاتل ضامن لما أحدثه من القتل ما لم يصح له عذر يهدر عنه الضمان والبيئة بإيضاح العذر المسقط للضمان على الفاعل من الفريقين».

المحقق الخليلي: تمهيد قواعد الإيمان المرجع السابق، ج 12، ص 312.

(2) راجع

،1996

د. أحمد أبو الوفا الوسيط في القانون الدولي العام، دار النهضة العربية، القاهرة،

ص

708 - 700