أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٧٨

178

أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي

أ) موافقة أو رضا صاحب الحق:

في شريعة الإسلام يمكن أن تكون الموافقة سببًا نافيًا لعدم المشروعية

على الصعيد الدولي

(1)

في هذا الخصوص يوجد في الفقه الإسلامي قاعدة هامة، قاعدة: هي التصرف أو العمل إذا كان يمس حقا لغير من يباشره وجب لنفاذه وجوازه، دون ترتب تبعة الإذن فيه من صاحب هذا الحق إما بطلب ذلك منه أو بإقدام صاحب الحق على إصداره دون طلب» (2).

هذه القاعدة عظيمة الأثر كبيرة، المغزى ويمكن تطبيقها، في نظرنا، على الصعيد الدولي؛ ذلك أن الموافقة أو إذن من يملك الحق أصلا تنفي الضمان أو المسؤولية.

وهناك أمثلة عديدة على الموافقة في ممارسات الدول الإسلامية: ومن ذلك ما جاء في كتاب الصلح الذي أعطاه رسول الله صلى الله عليه وسلم لأهل مقنا: وأن رسول الله قد غفر لكم ذنوبكم وكل دم ابتعتم به.

ومن ذلك ما جاء في معاهدة تسليم غرناطة الموقعة بين أبو عبد الله ملك غرناطة وفرناندو وإيزابيلا ملكا إسبانية: «مادة أربعون - وأنه لا يحق للملكين أو لأعقابهما إلى الأبد أن يسألوا الملك المذكور أبا

الدين

(1) أكد فقهاء المسلمين أن الرضا الطارئ كالمقارن في سقوط الضمان». راجع قاضي القضاة البيضاوي الغاية القصوى في دراية الفتوى، تحقيق علي محيي داغي، دار الإصلاح للطبع والنشر والتوزيع، 1400 هـ - 1980 م، ج 1، ص 575. (2) راجع تلك القاعدة، في موسو عة جمال عبد الناصر في الفقه الإسلامي، المجلس الأعلى

للشؤون الإسلامية، القاهرة، 1389، ج 4، ص 244. (3) البلاذري فتوح البلدان، المرجع السابق، ص

070