الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٧٩الباب العاشر: الضمان أو المسؤولية الدولية في الفقه الإباضي
179
عبد الله أو أحدًا من المسلمين المذكورين بأية صورة عن أي شيء يكون
قد عملوه، حتى حلول يوم تسليم الحمراء»).
ومن الطبيعي أنه لمن يستحق الضمان أن يوافق مسبقا على الفعل المسبب له، أو لاحقًا إن وقع. وفي الحالين الموافقة أو الإذن ينفيان الضمان.
وهذا ما أكد عليه الفقه الإباضي، حيث القاعدة:
لا ضمان
مع
الإذن» (2).
وهو ما أكده قول القائل (3):
فمَنْ جَنَى فِي مَالِ غَيْرِهِ صَمِنْ إن لم يكن صاحبه بذا أَذِنْ
ويقول النزوي: «ومن أحله قوم من ضمان فلا بأس عليه ولو كان يظن أنهم استحيوا فالحل له جائز» (4).
(1) راجع محمد عبد الله عنان: نهاية الأندلس وتاريخ العرب المستنصرين، لجنة التأليف والترجمة والنشر، القاهرة 1966، ص 245 - 250.
ص
(2) راجع القاعدة في معجم القواعد الفقهية الإباضية، المرجع السابق، ج 2، 1086 - 1087. ومعنى القاعدة «أن كل ما أذن للإنسان في مباشرته فهلك من غير تقصير فيه فلا ضمان على من تسبب بإهلاكه لأن يده مطلقة فيه شرعًا وهذا ينافي الضمان» (ذات المرجع، ذات الموضع).
(3) أبو عبد الله محمد السالمي: جوهر النظام في علمي الأديان والأحكام، طبعة 11، 1409 هـ - 1989 م، ج 1 - 2، ص 468.
ومن المعلوم أن القاعدة الفقهية تقرر: ما لا يلزم بالشرع لا يلزم بالشرط». وقد ذهب الفقه الإباضي إلى تطبيق هذه القاعدة. يقول ابن بركة: «إن ما أصله غير مضمون فيجب أن يكون الشرط لا يبطل ضمانه، كما أن ما أصله كان مضمونًا لا يبطل ضمانه الشرط»
ابن بركة: الجامع، ج 2، ص 427.
(4) النزوي: المصنف، المرجع السابق، ج 18، ص 134.