الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٨٠180
أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي
حري بالذكر أن لا ضمان في العلاقات الدولية إذا توافر هذا السبب،
حتى في الحروب (1).
ومن البدهي أن الرضا بالإبراء من الضمان يجب:
1 ـ أن يكون واضحًا لا لبس فيه ولا غموض، لكي يمكن القول إن الإرادة قد اتجهت فعلا إلى الإعفاء من الضمان (2).
(1) وهو ما يؤكده ما يلي: «قيل: ففي قولك هذا ما حاصله أن للفقهاء رأيًا عامًا يقضي بجواز إهدار كل دم وما وقع في كل حرب بحق إن كان أو باطل من كل محارب ومحارب إذا انبرم الصلح على الإهدار من الكبراء وليس كذلك.
قلت:
ذلك
عدمه،
نعم فيما فهمنا عن العلماء وتصفحناه عنهم وأجر المحقين على الله فلينظروه ليوم الجزاء والحاكم أو الجماعة أو المنظور إليهم من الرؤساء لهم الإهدار من الأحكام لا فيما بين المظلومين والظالمين عند الله، هكذا جاء الأثر وفي قول ثان أنه لا إهدار، ومع تعارض النظر من الفقهاء في الرأي فليرجع المظلوم إلى الإمام وإلى المسلمين مع فإن تعذر فالوقوف إلا فيمن عليه القصاص بإجماع أوحد أو حق كما قدمنا أي لزم له من غير حرب فعسى أن يكون له ها هنا أن يأخذ حقه من ظالمه بعينه إذا لم يسقطه عفوا أو إبراء أو أداء ممن له ذلك لا من العامة والصفوف المكتنف هذا الظالم فيها، ولما أن كنا بالعينين من الظاهرة أعطى الإمام عزان رحم الله أهل الحصن أمانًا وقد ظهروا على الحصن منكشفين آمنين قبل الفيئة منهم بعد أن قتلوا المسلمين، وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يؤمن الكفار المحاربين قبل رجوعهم إلى الحق لمصلحة يراها، وإن استجارك أحد من المشركين فأجره حتى يسمع كلام الله ثم أبلغه مأمنه، وكفى به شاهدًا وما ثبت في أهل الشرك من التأمين جاز في أهل القبلة البغاة إذا كان لمعنى واحد، فينبغي التجنب عن الغدر وإخافة الآمن بأمان المسلمين بل يلزم ذلك على الاجمال» عين المصالح من أجوبة الشيخ الصالح الإمام المحتسب صالح بن علي الحارثي، مكتبة الضامري، سلطنة عُمان، 1414 هـ - 1993 م، ص) (2) وهو ما يمكن استنباطه من الجواب التالي للإمام السالمي: «الإبراء من الضمانات إجمالا أو تفصيلا ما ورد في الأثر أن الضمانات يكفي فيها الحل من صاحبها وإن لم يسم وجه الضمان إلا في الدماء والفروج ففيهما خلاف، فما وجه الفرق هنا هذه بين وغيرها؟ وما الذي يعجبك في ذلك؟ وما الدليل على وجه الفرق ها هنا؟ فضلا منك يا شيخنا بالجواب.
407 - 408