الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٨٢182
أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي
كذلك فالقاعدة
في
الفقه الإباضي
أن
«كل ما فسد بسبب قاهر فلا ضمان فيه» (1).
ويسري ذلك أيضا على «الجوائج» التي تصيب الثمار (2)؛ مصداقاً لقوله صلى الله عليه وسلم: لو بعت من أخيك ثمرًا فأصابته عاهة فلا يحل لك أن تأخذ منه تأخذ مال أخيك بغير حق» (3). وهو ما تؤكده القاعدة الفقهية: «إذا
شيئًا،
بم
تعذر الأداء ارتفع الوجوب وإن تقدم سببه» (4).
ويقول الثميني: ومن كان في فحص فطرده العدو، فرمى ما في يده من الأموال فليس هو كأصحاب السفينة، فقد أجيز له أن يرمي، لتنجية نفسه ما
(1) ومن فروع القاعدة: «من اكترى سفينة فغرقت بسبب قاهر فلا ضمان عليه فإن فرط بأن كان جاهلًا بسياسة البحر وبحركة الرياح أو كان في السفينة نوع خلل فدله حتى غرقت فهو ضامن. ويفهم من كلام المصنف الله بأنه لو لم يكن منه تدليس ولا تفريط فإنه لا يضمن لأنها هلكت بسبب قاهر وغالب. ومنها: ما لو خرج على السفينة عدو غالب وقاهر فأخذ المال أو سلب السفينة من مكتريها، قيل لا يضمن وقيل يضمن إلَّا إن أصيبت من فوقها بنحو ريح أو ماء مما ليس بسببه، وأما إن أصيبت من فوقها بضعف حبالها، أو صاليها، أو بعدم توثق عمل ذلك
وعقده فإنه يضمن بذلك، وإن ضرها الحوت بلا تفريط فلا ضمان عليه».
راجع معجم القواعد الفقهية الإباضية، المرجع السابق، ج 2، ص 960. (2) الجائحة: هي كل ما لا يستطيع دفعه أو هي الشدة النازلة، وهي مأخوذة من الجوح؛ أي الهلاك. يقول ابن الشميل: أصابتهم جائحة، أي سنة شديدة إجتاحت أموالهم فلم تدع لهم وجاجا، والوجاج ما يتبقى من الشيء من مال أو غيره (لسان العرب: 2 - 431)؛ راجع أيضا العلامة أبو البركات الدردير الشرح الصغير على أقرب المسالك إلى مذهب الإمام
مالك، تحقيق د. مصطفى كمال وصفي، دار المعارف، القاهرة، 1974، ج 4، ص 911. (3) رواه الربيع، عن أنس بلفظ قريب، كتاب البيوع، باب ما ينهى عنه من البيوع، ر 558. والبخاري، مثله بلفظه، باب إذا باع الثمار قبل أن يبدو صلاحها ر 2086، 2/ 766. ومسلم، مثله، باب وضع الجوائح رقم 1555، 1/ 1190. وذكره ابن حجر، عن أنس فتح الباري، 399/ 4، والزرقاني في شرحه، مثله، 3/ 366.
(4) راجع القاعدة في معجم القواعد الفقهية الإباضية، المرجع السابق، ج 1، ص 143.