الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٨٣الباب العاشر: الضمان أو المسؤولية الدولية في الفقه الإباضي
183
شاء. ولو أموال غيره ويحرز أمواله ولا يضمنها إن كان ذلك العدو غالبًا عليه ولم يكن تسبب في قيامه عليه. وكذا إن غلبه ريح، أو سيل، أو صاعقة، أو نحو ذلك، مما لا يطيق عليه» (1).
الفقه
ويرجع تعليل القوة القاهرة كسبب لنفي المسؤولية أو تخفيفها في الشريعة الإسلامية إلى أن من القواعد الأصولية الثابتة في الإسلامي قاعدة المشقة تجلب التيسير». والأصل فيها قوله تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: 286] وقوله تعالى: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ [البقرة: 185]، وقوله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَج﴾ [الحج: 78] وقوله صلى الله عليه وسلم: «أحب الدين إلى الله تعالى
الحنيفية السمحة».
كذلك قال ابن نجيم
وأسباب التخفيف في الشريعة عديدة منها العسر وعموم البلوى»).
ولا شك أن تلك القاعدة قابلة للتطبيق حتى على الصعيد الدولي. وهكذا في الفقه الإسلامي يمكن أن تنطبق قاعدة أخرى تؤثر على المسؤولية أو الضمان هي قاعدة عموم البلوى.
والمقصود بها في إصطلاح الفقهاء الحالة أو الحادثة التي تشمل كثيرًا من الناس ويتعذر الاحتراز عنها وعبر عنه بعض الفقهاء بالضرورة العامة وبعضهم بالضرورة الماسة، أو حاجة الناس وفسره الأصوليون بما تمس
الحاجة إليه في عموم
الأحوال».
(1) الثميني: الورد البسام في رياض الأحكام المرجع السابق، ص 338. (2) ابن نجيم: الأشباه والنظائر مكتبة الحلبي، القاهرة، 1387 هـ - 1967 م، ص 75 وما
بعدها.