أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٨٤

184

أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي

وعموم البلوى تعتبر من أسباب التخفيف تطبيقا لقاعدة أن المشقة

(1)

تجلب التيسير).

ج) حالة الضرورة

حالة الضرورة تعفي من الضمان ذلك أن أثرها اللازم هو أن الممنوع شرعًا يباح عند الضرورة الملجئة (2).

وأصل هذه القاعدة قوله تعالى: ﴿وَقَدْ فَصَّلَ لَكُم مَّا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ﴾ [الأنعام: (119)، وقوله: {فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاعٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمُ) [البقرة: (173)، وقوله: ﴿فَمَنِ اضْطُرَ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لإثْمِ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [المائدة: 3].

وحالة الضرورة يؤكدها العديد من القواعد الفقهية، مثل:

قاعدة «المشقة تجلب «التيسير

"

قاعدة «الضرورات تبيح المحظورات».

(1) راجع الموسوعة الفقهية وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، الكويت، 1414 هـ - 1994 م،

ج 31، ص 6 - 7.

بينما قيل إن المراد بعموم البلوى في أمر ما أنه لو ثبت لاشتهر وعم العلم به (راجع الإمام الزنجاني: تخريج الفروع على الأصول، تحقيق د. محمد أديب صالح، مؤسسة الرسالة، بيروت، 1404 هـ - 1984 م،

ص

(62

(2) مما أن يروي عمرو بن العاص أجنب وهو أمير على جيش في غزوة السلاسل فخاف الماء من شدة البرد فتيمم، وصلى، فلما قدم على النبي صلى الله عليه وسلم أخبره أصحابه بذلك فقال: «يا عمرو، لم فعلت ذلك؟» أو قال: «من أين عملت ذلك؟». وقيل: قال: صليت بهم وأنت جنب؟!»، قال: يا رسول الله، إني سمعت الله تعالى يقول: ﴿وَلَا نَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾ [النساء: 29] فضحك النبي صلى الله عليه وسلم ولم يرد عليه شيئًا، وسكوته على ذلك مع القدرة على الإنكار عليه تقرير له؛ فهو دليل على الرضا به لا سيما وقد ضحك، فهو أدل على الجواز؛ لأنه الاستنباط، والله أعلم». راجع جوابات الإمام السالمي، المرجع السابق، ج 1، ص 650 - 651.

سرور بذلك