أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٨٥

الباب العاشر: الضمان أو المسؤولية الدولية في الفقه الإباضي

ويؤكد ما قلناه، ما قرره الإمام السالمي:

وللاضطرار حكم يخالف حكم الاختيار»).

ويحكم حالة الضرورة في الفقه الإباضي قواعد ثلاثة (2):

185

الأولى - الاضطرار لا يبطل حق الغير، وإلا كان من قبيل إزالة الضرر بالضرر، وهذا لا يجوز شرعًا.

الثانية - الضرورة تقدر بقدرها، أي ما هو مباح للضرورة لا يجوز أن يجاوز ما تحتمه مواجهتها والتخلص منها، لأن ما أجيز للضرورة يزول بزوالها، كما أن ما فعل لعلة زال بزوالها».

والثالثة ـ إذا خير المضطر بين ما يترتب عليه ضمان وما لا يترتب عليه

ضمان من المحظورات تعين عليه اختيار ما لا يترتب عليه ضمان. وهكذا فالضرورة يمكن ـ في بعض الأحوال ـ أن تعفي من الضمان أو المسؤولية (3).

(1) السالمي: معارج الآمال المرجع السابق، ج 1، ص 351.

(2) راجع هذه القواعد في معجم القواعد الفقهية الإباضيّة، المرجع السابق، ج 1، ص 168،

2، ص

1231 - 1230،1205

267، 686؛ ج 2، (3) قيل: وقد اختلف فقهاء المسلمين حول مسألة: هل على المضطر ضمان ما أخذ؟ ويمكن أن نميز هنا بين الاتجاهات الآتية:

1 ـ ذهب الحنيفة إلى أن المضطر يجب عليه ضمان ما تناوله من مال الغير، لأن المضطر أخذ الشيء بغير إذن مالكه فوجب عليه الضمان. وكذلك الحنابلة يوجبون الضمان،

وأيضًا الإمامية.

من

مال

2 ـ وفي المذهب المالكي أقوال ثلاثة أحدها أن على المضطر ضمان ما أخذ غيره، وثانيها أنه لا يجب على المضطر ضمان ما أخذه من مال غيره، وثالثها التفرقة

بين ما إذا وجدت معه حال اضطراره قيمة ما تناوله من مال غيره (وفي هذه الحالة يجب عليه الضمان وبين ما لم توجد (وهنا لا شيء عليه مطلقا). ويأخذ الظاهرية بهذه التفرقة الأخيرة ويعللون عدم الضمان في الفرض الثاني (عدم وجود مال معه) بقوله تعالى: ﴿وَقَدْ فَصَّلَ لَكُم مَّا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ﴾ [الأنعام: 119]، وقوله: =