الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٠٥الباب الأول: مصادر القانون الدولي والعلاقات الدولية
الفقه الإباضي
1.0
د ضرورة الوفاء بالعهد ولو كان ضد مصلحة المسلمين:
المبدأ الثابت في الشريعة الإسلامية - انطلاقا من نزعتها الأساسية في احترام العهود - ضرورة الوفاء بها، حتى لو اصطدم ذلك مع مصلحة واضحة للدولة الإسلامية.
-
والشواهد على ذلك كثيرة، منها:
فمن المعروف أنه بعد إبرام صلح الحديبية، والذي كان ينص على أنه: من أتاكم منا رددتموه علينا ومن أتانا منكم لم نرده عليكم»، انفلت أبو جندل منهم إلى المسلمين فرده المسلمون إليهم، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا أبا جندل قد لجت القضية بيننا وبينهم ولا يصلح لنا
الغدر والله جاعل لك ولمن معك من المستضعفين فرجا ومخرجا». كذلك حينما جاء أبو رافع سفير قريش إلى المسلمين، ووقع في قلبه الإسلام، أشار عليه الرسول صلى الله عليه وسلم بالرجوع إليهم، وقال: إني لا أخيس بالعهد ولا أحبس البرد ولكن ارجع إليهم فإن كان في قلبك الذي فيه
الآن فارجع.
من المعلوم، كما سنرى أنه لا يجوز نصرة المسلمين المتواجدين مع قوم بينهم وبين المسلمين ميثاق (1).
(1) وهكذا قيل: «فإذا افترضنا أن الدولة الإسلامية دخلت مع المجتمع الدولي أو مع دولة أخرى في معاهدة دولية أو ثنائية أو وقعت بروتوكولا معينًا فهي ـ في الواقع ـ تضيف إلى تعهداتها الأصلية تعهدات قانونية عليها الالتزام بها، على أي وجه كان، حتى أنه يمكن القول بأن للمعاهدة نفسها موضوعيتها دون النظر إلى مقتضيات المصلحة العامة» (الشيخ محمد علي التسخيري أحكام الحرب والأسرى في الإسلام بين الرحمة مجمع الفقه الإسلامي، منظمة المؤتمر الإسلامي، الدورة
والمصلحة، بحث مقدم إلى
السابعة، 1412 هـ ـ 1992 م، ص 23).