أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٠٦

1.7

ومن

أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي

ذلك الوفاء لأهل الصلح بما تم الاتفاق عليه. ولعل خير من عبر عن ذلك الخليفة العادل عمر بن الخطاب في وصية لأحد قواد جيشه: وأقم بمن معك في كل جمعة يومًا وليلة، حتى تكون لهم راحة يحيون فيها أنفسهم، ويرمون أسلحتهم وأمتعتهم، ونح منازلهم عن قرى أهل الصلح والذمة، فلا يدخلها من أصحابك إلا من تثق بدينه، ولا يرزأ أحد من أهلها شيئًا، فإن لهم حرمة وذمة ابتليتم بالوفاء، كما ابتلوا بالصبر عليها، فما صبروا لكم فتولوهم خيرا، ولا تستنصروا على أهل الحرب بظلم أهل الصلح»). ويدل على ذلك في الفقه الإباضي، ما يلي:

يقول البسيوي:

إذا عاهد أحد من المسلمين أحدًا ثبت ما أعطى من ذلك، ألا ترى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما صالح زمان الحديبية أهل مكة لم يغدر بهم، ووفاء لهم بشروطهم رد إليهم من خرج من عندهم كما شرطوا عليه، رد أبا جندل، وقال له: لا يصلح لنا الغدر في ديننا، وقال لأبي النظير: ارجع فإنه قد أعطينا هؤلاء القوم عهدًا، فلا يصلح لنا الغدر، فلما قبل أبو النظير الرسول الذي مر

وبينهم

(1) راجع أحمد زكي صفوت: جمهرة خطب العرب المكتبة العلمية، بيروت، ج 1، ص 226. بل أفتى الإمام مالك بعدم جواز شراء أهل الصلح (أي قوما من دار الحرب) كانت بيننا هدنة فأغار عليهم قوم من أهل الحرب فسبوهم فباعوهم من المسلمين، أيجوز للمسلمين أن يشتروهم؟؟ قال: لا يشتروهم. وذهب مالك بخصوص قوم من أهل الحرب صالحناهم على مائة رأس كل عام فأعطونا أولادهم أيجوز لنا أن نأخذهم أو نرى أولادهم في الصلح معهم؟ قال: هؤلاء إنما صالحوا صلحًا ثابتًا لهم ولأبنائهم فلا يجوز ذلك وهم مثلهم. كذلك سئل مالك عن القوم من العدو يأتوننا بأبنائهم: أنشتريهم منهم؟ فقال: أبينكم وبينهم هدنة ـ أو قال: عهد؟ قالوا: لا، قال: لا بأس بذلك، راجع المدونة الكبرى للإمام مالك، دار صادر، بيروت مطبعة السعادة بمصر، 1323، المجلد الرابع،

ص

274 - 276

وقال مالك: كل كنز وجد من دفن الجاهلية في بلاد قوم صالحوا عليها لأهل تلك الدار، وليس هو لمن أصابه ذات المرجع، ج 1، ص 290 - 291).